وأهم الأقوال في المسألة قولان ، هما : أ - قول الحكماء والمتكلمين غير الأشاعرة : وفحواه : ان الصفة والذات متحدتان في الحقيقة والخارج ، ومتغايرتان في الاعتبار والذهن . وبتعبير آخر : متحدتان مصداقا ، متغيرتان مفهوما . ومن هنا قالوا : الصفة عين الذات ، والذات عين الصفة ، ويعنون بهذا وحدتهما في المصداق . فهو تعالى : عالم لذاته ، قادر لذاته . . والخ . وما يتصور من التغاير بين الذات والصفة ، أو زيادة الصفة على الذات في مثل قولنا : ( الله عالم ) فإنه في الاعتبار والذهن ، لا في الحقيقة والخارج . واستدلوا لذلك : 1 - انه تعالى واجب الوجود - كما تقدم - . ووجوب الوجود يقتضي الاستغناء عن كل شئ . فلا يفتقر في كونه عالما إلى صفة العلم ، وكونه قادرا إلى صفة القدرة ، لأن هذه المعاني ( العلم ) و ( القدرة ) و ( الخ ) مغايرة لذاته قطعا . ومن البديهي : أن كل محتاج إلى غيره ممكن . . . هذا خلف . 2 - ان صفاته تعالى صفات كمال . فلو قلنا : هو عالم بعلم ، وقادر بقدرة - كما يقول الأشعري - لزم ان يكون ناقصا لذاته لاحتياجه إلى العلم والقدرة ، مستكملا بغيره ، وهو باطل بالاتفاق . 3 - ان الله تعالى قديم ، وصفة القديم لا بد أن تكون قديمة ، لأنه متى لم تكن