وعز : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) . فكان يسمع قوله من لم يعرفه ومن لم يعلم ما عنى الله به ورسوله ( ص ) ويحفظ ولم يفهم . وليس كل أصحاب رسول الله ( ص ) كان يسأله عن الشئ ويستفهمه ، كان منهم من يسأل ولا يستفهم حتى لقد كانوا يحبون أن يجئ الاعرابي أو الطاري أو الذمي فيسأل حتى يسمعوا ويفهموا . ولقد كنت أنا أدخل كل يوم دخلة فيخليني معه أدور فيها معه حيثما دار ، علم ذلك أصحابه أنه لم يصنع ذلك بأحد غيري ، ولربما أتاني في بيتي ، وإذا دخلت عليه منازله أخلاني وأقام نساءه ، فلا يبقى أحد عنده غيري . كنت إذا سألت أجابني ، وإذا سكت وفنيت مسائلي ابتدأني . وما نزلت عليه آية في ليل ولا نهار ولا سماء ولا أرض ولا دنيا ولا آخرة ولا جنة ولا نار ولا سهل ولا جبل ولا ضياء ولا ظلمة ، الا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بيدي ، وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصها وعامها ، وأين نزلت وفيم نزلت إلى يوم القيامة [1] . على أننا يجب علينا أن لا ننسى هنا قيمة العقل وقدسية التفكير في الاسلام وتأكيد القرآن الكريم على ذلك بشكل عادت معه هذه الظاهرة من سماته البارزة وشاراته الواضحة . وهكذا دعوة تتنافى وما استنتجه الشيخ محمود من وجوب الاستسلام والتوقف . لأننا إذا التزمنا منهج الاستسلام أسلمنا إلى مخالفة القرآن الكريم في دعوته إلى استعمال العقل ، والى التفكر والتدبر . والعقلانية ليست وليدة الفلسفة ولا علم الكلام وانما هي طبيعة البشر التي أقرها