نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 68
فإن ظهور هذه الأحاديث يدل على تقدمها على من سواها ، وخصوصية التقدم إنما تنبعث من إفرادها دون من سواها في الذكر والفضل والسيادة وخصوصا مع ملاحظة بعض القرائن الملتفة بالخبر ، منها أن الآية التي تذكر اصطفاء مريم عليها السلام على نساء العالمين وردت ضمن سورة مريم وهي مكية بالاتفاق ، وأحاديث كون فاطمة عليها السلام سيدة نساء العالمين صدرت عن النبي في المدينة بلا شك ، ومنها مجيء الملك وتبشيره النبي صلى الله عليه وآله بأن فاطمة عليها السلام هي سيدة نساء أهل الجنة ، فإن السيادة في الجنة يتبع مقام السيادة والقرب من الله في الدنيا ، وهذا ما تقتضيه مناسبة قدوم ملك من السماء لإتحاف النبي بهذه البشارة . روايات أهل السنة الناصة على التفضيل إلا أنه توجد مجموعة من الأحاديث النبوية أكثر ظهورا مما سبق ، حيث تقوم بالتفضيل في مسألة السيادة بين العوالم ، أي أن تفضيل الزهراء عليها السلام له شمول زماني يعم كل الأزمنة بما في ذلك فترة السيدة مريم عليها السلام ، أما تفضيل مريم بالسيادة فهو مخصوص بنساء أهل زمانها فقط . ومما يشهد بذلك ما رواه ابن شاهين البغدادي المتوفى سنة 385 ه بإسناده عن عمران بن حصين قال : ( خرجت يوما فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قائم ، فقال لي : يا عمران إن فاطمة مريضة ، فهل لك أن تعودها ؟ قال : قلت فداك أبي وأمي ، وأي شرف أشراف من هذا ، قال : فانطلق رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فانطلقت معه حتى أتى الباب ، فقال : السلام عليك ، أدخل ؟ قالت : وعليك السلام ، ادخل ، فقال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : أنا ومن معي ؟ قالت : والذي بعثك بالحق ما علي إلا هذه العباءة ، وقال : ومع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم مادة خلقة فرمى بها ، فقال : شدي بها على رأسك ، ففعلت ، ثم قالت : ادخل ، فدخل ودخلت معه ، فقعد عند رأسها وقعدت قريبا منه ، فقال : أي بنية كيف تجدينك ؟ قالت : والله وبرسول الله إني لوجعة ، وإنه ليزيدني وجعا إلى وجعي أن ليس عندي ما آكله ، قال : فبكى رسول الله وبكت وبكيت معهما ، فقال لها : يا بنية اصبري مرتين أو ثلاثا ، ثم قال لها : يا بنية ، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين ، قالت : يا ليتها يا أبت ، فأين مريم بنت عمران ؟ قال لها : أي بنية تلك سيدة نساء عالمها ، وأنت سيدة نساء عالمك ، والذي بعثني بالحق لقد زوجتك سيدا في الدنيا وسيدا في الآخرة ، لا يبغضه إلا كل منافق ) [1] .
[1] فضائل فاطمة الزهراء : ص 63 ، ح 12 ، ورواه الذهبي في تاريخ الاسلام : ج 3 ، القسم الخامس بالخلفاء الراشدين ، ص 45 . ورواه أيضا ابن عبد البر عن عمران بن حصين أيضا بنص مقارب في الاستيعاب : ج 4 ، ص 1895 ، وكذلك رواه أبو نعيم الاصفهاني في حلية الأولياء : ج 2 ، ص 42 .
68
نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 68