نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 47
أن الأساس في الثواب وقبول الاعمال على الاذعان القلبي بالعقائد الحقة ، فإن لم يكن الشخص حائزا له فإنه تجري عليه أحكام الاسلام فقط ولكنه لا يعتبر مؤمنا ، ففي صحيحة الفضيل بن يسار عن الامام الصادق عليه السلام قال : ( إن الايمان ما وقر في القلوب ، والاسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء ) [1] . وفي رواية القاسم الصيرفي عن الامام الصادق عليه السلام : ( الاسلام يحقن به الدم وتؤدى به الأمانة وتستحل به الفروج ، والثواب على الايمان ) [2] . وروى الكليني بسند صحيح أن حمران بن أعين قال : سمعت الامام الباقر عليه السلام يقول : ( الايمان ما استقر في القلب وأفضى به إلى الله عز وجل وصدقه العمل بالطاعة لله والتسليم لامره ، والاسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها ، وبه حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فخرجوا بذلك من الكفر وأضيفوا إلى الايمان ، والاسلام لا يشرك الايمان والايمان يشرك الاسلام وهما في القول والفعل يجتمعان ، كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد ليس في الكعبة ، وكذلك الايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان ، وقد قال الله عز وجل : ( قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم ) ، فقول الله عز وجل أصدق القول . قلت : فهل لمؤمن فضل على المسلم في شئ من الفضائل والاحكام والحدود وغير ذلك ؟ فقال : لا هما يجريان في ذلك مجرى واحدا ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقربان به إلى الله عز وجل ، قلت : أليس الله عز وجل يقول : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) وزعمت أنهم مجتمعون على الصلاة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن ؟ قال عليه السلام : أليس قد قال الله عز وجل ( يضاعفه له أضعافا كثيرة ) ، فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عز وجل لهم حسناتهم لكل حسنة سبعون ضعفا ، فهذا فضل المؤمن ويزيده الله في حسناته على قدر صحة إيمانه أضعافا كثيرة ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير ، قلت : أرأيت من دخل في الاسلام أليس هو داخلا في الايمان ؟ فقال عليه السلام : لا ، ولكنه قد أضيف إلى الايمان وخرج من الكفر ، وسأضرب لك مثلا تعقل به فضل الايمان على الاسلام ، أرأيت لو بصرت رجلا في المسجد أكنت تشهد أنك رأيته في الكعبة ؟ قلت : لا يجوز لي ذلك ، قال : فلو بصرت رجلا في الكعبة أكنت شاهدا أنه قد دخل المسجد الحرام ؟ قال : نعم ، قال : وكيف ذلك ؟ قلت : لأنه لا يصل إلى دخول الكعبة حتى يدخل المسجد ، فقال : فقد أصبت وأحسنت ، ثم قال : كذلك الايمان والاسلام ) [3] .