نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 46
على تقارن الاعتقاد مع القول وحذر من تغايرهما ، قال الله سبحانه : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الاخر وما هم بمؤمنين ) [1] ، وقال عز وجل : ( قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم ) [2] ، وجاءت الآيات والأحاديث لتؤكد على تقارن القول والعمل والنهي عن فصل أحدهما عن الاخر ، قال تعالى : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا ) [3] ، وقال عز وجل : ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) [4] ، وقال عز من قائل : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) [5] ، وروى عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن عيسى ، عن عبد الله بن ميمون القداح ، عن جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه الباقر عليهما السلام ، قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : ( الايمان قول وعمل ، أخوان شريكان ) [6] . ولو تتبع الانسان في نفسه مراحل الايمان لوجد أنها تبدأ بالعقد القلبي الذي يدعوه إلى الاقرار بما صدق به ثم العمل وفق ما اعتقده ، وهو سير طبيعي في جميع الناس الذين يؤمنون بأديان ومذاهب مختلفة . أي هذه المرتكزات أهم ؟ وتكامل إيمان الفرد السائر على هدي الاسلام والتشيع يكون باجتماع هذه المرتكزات الثلاثة معا ، وقد روي عن الامام الصادق عليه السلام إنه قال : ( الايمان الاقرار وعمل ونية ) [7] ، وكلما ازداد رصيد الشخص من هذه المرتكزات ازدادت درجة إيمانه ، لان الايمان متقوم بها ، ولكن ذلك لا ينافي أن يكون لبعضها - مع القول بضرورة اجتماعها معا - أهمية أكثر من الاخر . فمثلا أهمية الاقرار أكثر ما تبرز في جريان حكم الاسلام على الشخص المقر ، فيحكم بطهارته وتحل ذبيحته ويصح له الزواج من المسلمة وغير ذلك من الاحكام الكثيرة المدونة في الفقه والمترتبة على الاقرار والنطق بالشهادتين . ولكن قد يكون الشخص مع هذا الاقرار بلا عقد قلبي وإنما يظهر الايمان بلسانه فقط ، ومثل هذا يكون في عداد المنافقين ، فلا يستحق شيئا من الثواب على إقراره وأعماله لأنها صادرة عن نفس غير صادقة بما تقول وتظهر . ويظهر من بعض الروايات
[1] الآية 8 من سورة البقرة . [2] الآية 14 من سورة الحجرات . [3] الآية 33 من سورة فصلت . [4] الآيتان 2 و 3 من سورة العنكبوت . [5] الآيتان 2 و 3 من سورة الصف . [6] قرب الاسناد : ص 15 ط مكتبة نينوى ، ص 25 ط مؤسسة آل البيت عليهم السلام . [7] تحف العقول : ص 276 .
46
نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي جلد : 1 صفحه : 46