responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي    جلد : 1  صفحه : 48


فالانسان المقر إن لم يكن إقراره بل وعمله أيضا صادرا عن الاعتقاد القلبي فليس لاقراره وعمله أي قيمة ، ولا يستحق المقر والفاعل شيئا عند الله عز وجل ، ويختص المؤمن فقط بالاجر والثواب والدرجة المقربة من الله سبحانه وتعالى ، أما المقر غير المعتقد قلبا بالاعتقاد الحق فإنه ستنطبق عليه الاحكام الظاهرية للاسلام فقط [1] .
وتؤكد مجموعة من الروايات على أهمية العمل وتخرج غير العامل عن دائرة الايمان كما جاء في مكاتبة الامام الصادق عليه السلام لعبد الرحيم القصير : ( فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عز وجل عنها كان خارجا من الايمان ساقطا عنه اسم الايمان وثابتا عليه اسم الاسلام ، فإن تاب واستغفر عاد إلى دار الايمان ) [2] .
ولا يخفى أن العامل المذنب والمقصر قد يحظى بالعفو والشفاعة يوم القيامة ولكن مع محافظته على العقد القلبي والاعتقاد بالعقائد الحقة ، أما غير المؤمن بالعقيدة الحقة وولاية أهل البيت فلا يستحق شيئا من ذلك لما دل عليه الدليل من اشتراط قبول الاعمال بالاعتقاد بولاية أهل البيت عليهم السلام ، بل اشتراط الايمان بالله عز وجل والنبي صلى الله عليه وآله بهذا الاعتقاد .
يقول الامام الخميني ( قدس سره ) :
( إن ما مر من الحديث الشريف من أن ولاية أهل البيت ومعرفتهم شرط في قبول الاعمال يعتبر من الأمور المسلمة ، بل تكون من ضروريات مذهب التشيع المقدس وتكون الاخبار في هذا الموضوع أكبر من طاقة مثل هذه الكتب المختصرة على استيعابها ، وأكثر من حجم التواتر . . . والاخبار في هذا الموضوع كثيرة ، ويستفاد من مجموعها أن ولاية أهل البيت عليهم السلام شرط في قبول الاعمال عند الله سبحانه ، بل هو شرط في قبول الايمان بالله والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله ) [3] .



[1] قد يكون المراد هنا من هذه الأحاديث اشتراط قبول الاعمال بالايمان أي ولاية أهل البيت عليهم السلام كما يظهر من بعض الأحاديث الأخرى أيضا ، ولكن لسنا هنا في صدد التشعب في هذا البحث وذكر الاحتمالات الواردة في كل حديث وتحقيقها ، فهذا مما سيخرج البحث عن غايته ، ولذا فنحن فنكتفي بما يصلح أن يكون شاهدا على الكلام فقط ، وقد أسهب العلامة المجلسي في بيان حقيقة الايمان والفرق بينه وبين الاسلام في المجلد الخامس والستين من البحار من الصفحة 225 - 309 ، فمن شاء فليراجع .
[2] الكافي : ج 2 ، ص 27 .
[3] الأربعون حديثا : ص 512 . وهنا أحب التنبيه على خطأ شائع ودارج ، فالبعض يظن أن دعوة الامام الخميني إلى الوحدة الاسلامية على أساس القواسم المشتركة من الايمان بالله تعالى ونبي الاسلام صلى الله عليه وآله والقبلة الواحدة تعني إلغاء الفوارق التي يكون الثواب والعقاب يوم القيامة على أساسها عند الله عز وجل ، تلك الفوارق المبتنية على الايمان بإمامة وولاية أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام ، فالعمل والجهاد ضد إسرائيل يدا واحدة والتكاتف والتعاون بين السنة والشيعة شئ ، وقبول ذلك العمل عند الله عز وجل وقرب الشخص منه تعالى شئ آخر ، وبناء على ذلك فلا توجد أي منافاة بين الالتزام الحر في بمعتقدات المذهب الحق وبين الوحدة في الموقف خارج نطاق المعتقدات الخاصة ، ومن هنا تنشأ دعوة الامام الخميني في وصيته المسلمين جميعا وخاصة علماء المذاهب الأخرى إلى التأمل في حديث الثقلين لما فيه من الحجة البالغة عليهم ، وهذا هو منشأ افتخاره بالمذهب الامامي في وصيته أيضا وبأنه مما اختص به مذهبنا ( نهج البلاغة ) و ( الصحيفة السجادية ) و ( مصحف فاطمة ) . بل إن الامام الخميني ( رض ) يؤمن بأن سلب الإمامة عن أهل البيت عليهم السلام هو السبب الأساسي لما وقع على الأمة منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وإلى يومنا هذا من ويلات ومحن وانعكاسات ذلك في اختفاء الكثير من الحقائق ، ولكن ذلك لم يمنعه من العمل بالوحدة ، فهو يقول : ( . . . فبالإمامة يكمل الدين وبصير التبليغ تاما ، وحينئذ يعلم معنى آية من آيات القرآن التي نزلت بشهادة السنة وإجماع الشيعة في حجة الوداع بعد نصب أمير المؤمنين عليه السلام للإمامة وهي الآية 3 من سورة المائدة ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) ، ومن الواضح والبين جدا أن الإمامة لو جرت بالشكل الذي أمر الله به وبلغه رسوله وسعى إليه لم تكن كل هذه الاختلافات والحروب وإسالة الدماء في البلاد الاسلامية لتحصل ، ولم يكن النزاع ليقع في دين الله بدءا بالأصول وانتهاءا بالفروع ، بل إن الاختلاف بين المجتهدين من أتباع المذهب الامامي يجب أن نوعز أمره إلى يوم السقيفة ، لان اختلاف الآراء يعود إلى اختلاف الاخبار ، وأكثر أسباب اختلافها يرجع إلى صدورها تقية كما ذكرنا ذلك سابقا ، ولو أن الإمامة وكلت إلى أهلها لم تكن التقية واقعة . إذن كل ما جرى على المسلمين إلى يومنا هذا لا بد أن نعتبره من آثار يوم السقيفة ) . ( كشف الاسرار ص 135 ) .

48

نام کتاب : حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) نویسنده : السيد هاشم الهاشمي    جلد : 1  صفحه : 48
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست