نام کتاب : حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) نویسنده : صدر الدين شرف الدين جلد : 1 صفحه : 107
عن إيثار مصالح الشعب على مصالح ( البيوت ) وتقديم منفعة الكافة على منفعة الأفراد ، ولكن الكافة لم تكن مهيأة في وقت لإدراك مصالحها المشتركة العامة إدراكا صوابيا سليما ، وإنما هي خاضعة لآلاف المؤثرات الداخلية والخارجية التي تصرفها عن تعيين الصواب فيما ينفع الجميع أو يضرهم ، هي مصروفة عن التفكير بالنفع العام بله إدراك صوابه بانصرافها إلى أعمالها اليومية في أحوالها العادية ، وهي مصروفة عن إدراك الصواب في أيامها الكبار ، بعصبياتها أو بخضوعها للعقل الجماعي وكثيرا ما يؤخذ ببهرج مزيف ، أو بما إلى هذا وذاك من العوامل التي يندر في ظلها الصواب . من أجل هذا تقرر في رأي النبي ، - أي في الإسلام - تعيين الحاكم حلا لهذه المشكلة وجبر التعيين - وله مظهر حكم الفرد - باختيار الأفضل عدلا وعلما وتدبيرا وتضحية وتعففا وتحررا من عبوديات الذات ، ذلك ليستطيع تنفيذ الأحكام الإسلامية الشعبية الخالصة ، وتطبيق خطة الحكم المحمدي الكافلة لهناء المجتمع وخيره . ثم اتفق أن عليا هو أصلح المسلمين ، وأوعاهم لمصالحهم المشتركة ، وأقواهم على تمثل روح الإسلام علما وعملا ، وما كان للنبي أن يرى الرجل المبدئي الصالح لدين الناس ودنياهم ، ثم يتأخر عن توليته عليهم كما لم يكن لنبي أن ينحاز أو يتأثر بميل عاطفي وهو في حرم النبوة . من أجل هذا كله ، وبناء على هذه المقدمات المسلمة عين عليا . عدل عن ترك الأمر الشورى لأنه رأى تركه كذلك معناه إلقاء الحكم في بحر
107
نام کتاب : حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) نویسنده : صدر الدين شرف الدين جلد : 1 صفحه : 107