نام کتاب : حقيقة علم آل محمد ( ع ) وجهاته نویسنده : السيد علي عاشور جلد : 1 صفحه : 165
نعلم وهم يصبرون على ما لا يعلمون " ( 1 ) . وعليه ، فعندما عرض على الإمام ( عليه السلام ) العنب المسموم فإنه يتعامل معه على أنه عنب ، ولا يتعامل معه على أنه سم مميت تنزيلا لنفسه منزلة الأشخاص العاديين . وإلا لو أراد الإمام التعامل معه على أنه سم حقيقي لما تناوله وعندها لا يقع عليه القتل أبدا مع علمه أن الله قد كتبه عليه ! ! هذا ما يمكن أن يوجه به جواب العلامة المجلسي . وفيه : انه إن صح لا يفسر حقيقة علمهم بموتهم . على أنه التزم بأن فعل الإمام تهلكة إلا أن تكليفه فيها غير تكليفنا نحن فيها ، وهذا لا ملزم لنا للقبول به ، لما يأتي في الجواب الصحيح . * الجواب الرابع : ما ذكره العلامة المجلسي أيضا من انه يمكن أن يقال : ( لعلهم علموا انهم لو لم يفعلوا ذلك لأهلكوهم بوجه أشنع من ذلك فاختاروا أيسر الأمرين ) ( 2 ) . أقول : هذا يصح بالنسبة لأمثالنا ذلك اننا إذا علمنا بشرين فإننا نختار أيسرهما . اما آل محمد ( عليهم السلام ) فان المسألة بالنسبة لهم تختلف ، فان الله هو الذي يقدر أمورهم ، فلو علم الله ان تلك الموتة أنفع للإمام أو للشيعة أو لمصلحة ما ، لأوجبها عليهم ، وهم ( عليهم السلام ) لما اختاروا غيرها . وبعبارة أخرى : الإمام يعلم ما اختار الله له من كيفية موته ، وهو ( عليه السلام ) لا يريد إلا ما أراد الله ، فالمسألة ليست مسألة علم الإمام بكيفية الموت فقط ، بل المسألة تتعلق بشئ أعظم من ذلك ، والتخيير للإمام في اختيار أي الموتتين مرتبط بمقام يستحق أن يختار الإمام لأجله فراق الشيعة .