وأوصافه ، وواجباته [1] . ومن ينكر أن تكون السياسة من صميم شؤون النبوة ، ومسؤوليات النبي المهمة ؟ ! وأنى تبعد السياسة من اهتمامات نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم ؟ . وقد اتفق الزيدية مع الإمامية على مجمل الذي ذكرناه ، إلا أنهم عبروا عن شرط الإمامة ، بالخروج ، وأضافوا : الدعوة إلى نفسه [2] . ومذهبهم : أن كل فاطمي ، خرج وهو عالم ، زاهد ، شجاع ، سخي ، كان إماما واجب الاتباع [3] . وأضاف بعضهم : أن يكون قائما ، شاهرا لنفسه ، رافعا لرايته [4] وهو المراد بشرط الدعوة إلى نفسه . والمراد بالخروج واضح ، وهو إعلان العصيان على الحكومات الجائرة ، الغاصبة للسلطة ، وعدم الانقياد لحكمها . وقد أدخل متأخرو الزيدية كلمة ( السيف ) على هذا الشرط ، فعبروا عنه ب ( الخروج بالسيف ) . [5] ولعله باعتبار ملازمة الخروج للمقاومة ، التي لا تخلو من مقارعة بالسيف ! ولذلك لم تخل حالات الخروج المعروفة في التاريخ من استعمال السيوف ووقوع ضحايا وشهداء ! ! أما لو اقتصرنا على مدلول ( الخروج ) الذي فسرناه ، فلم يختلف المذهب الزيدي عن الإمامي ، في الخروج على حكم السلطات وعدم الاعتراف بالحكام غير
[1] أورده الصدوق في الأمالي ( ص 536 - 540 ) وهو تمام المجلس ( 97 ) وهو آخر مجلس في الكتاب . [2] الملل والنحل ، للشهرستاني ( 1 : 156 ) وانظر ( ص 154 ) . [3] الملل والنحل ، للشهرستاني ( 1 : 27 ) . [4] المجموعة الفاخرة ، ليحيى بن الحسين ( ص 219 ) . [5] لاحظ أوائل المقالات للمفيد ( ص 44 ) ومعتزلة اليمن ( 17 - 18 ) .