< فهرس الموضوعات > موقف الإمام عليه السلام من عباد البصرة عند الكعبة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > انحراف الناس عن أهل البيت عليهم السلام < / فهرس الموضوعات > فابتعدوا عنهم ، وأقل آثار ذلك هو الحرمان من تعاليمهم القيمة ، والتردي في ظلمات الجهل والانحراف . وبما أن أولئك المتظاهرين كانوا يمثلون في أنظار الناس بمنزلة علماء زهاد ، فإن استمرارهم على تلك الحالة الانحرافية كان يغري الناس البسطاء بصحة سلوكهم المنحرف ، وتفكيرهم الخاطئ فكان على الإمام زين العابدين عليه السلام أن يصدهم ، إرشادا لهم ، وإيقافا للأمة على حقيقة أمرهم ، وكشفا لانحرافهم وخطئهم في السلوك والمنهج : فموقفه من عباد البصرة ، الذين دخلوا مكة للحج ، وقد اشتد بالناس العطش لقلة الغيث ، قال أحدهم : ( ففزع إلينا أهل مكة والحجاج يسألوننا أن نستسقي لهم ) ؟ ! والكلام إلى هنا يدل على مدى اهتمام الناس بهؤلاء العباد ! قال : فأتينا الكعبة وطفنا بها ، ثم سألنا الله خاضعين متضرعين بها ، فمنعنا الإجابة ، فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل ، وقد أكربته أحزانه ، وأقلقته أشجانه ، فطاف بالكعبة أشواطا ، ثم أقبل علينا ، فقال : يا مالك بن دينار ، ويا . . . ويا . . . وذكر الإمام عليه السلام أسماءهم كلهم ، بحيث يبدو أنه يريد أن يعرفهم للناس بأعيانهم ! قال الراوي : فقلنا : لبيك وسعديك ، يا فتى ! فقال : أما فيكم أحد يحبه الرحمن ؟ فقلنا : يا فتى ، علينا الدعاء وعليه الإجابة ! فقال : أبعدوا عن الكعبة ، فلو كان فيكم أحد يحبه الرحمن لأجابه ! ثم أتى الكعبة ، فخر ساجدا ، فسمعته يقول في سجوده : ( سيدي بحبك لي إلا سقيتهم الغيث ) . قال : فما استتم الكلام حتى أتاهم الغيث كأفواه القرب ! قال الراوي : فقلت : يا أهل مكة ، من هذا الفتى ؟ قالوا : علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام [1] .