< فهرس الموضوعات > 4 - تزييف دعاوي المبطلين من دعاة التصوف والرهبنة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > موقف الإمام عليه السلام من المتظاهرين بالزهد والعزلة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > مركز انحراف العباد والزهاد المنحرفين < / فهرس الموضوعات > 1 - تزييف دعاوي المبطلين من دعاة التصوف والرهبنة : ومع أن الإمام زين العابدين عليه السلام كان المثل الأعلى للزهد والعبادة في عصره ، حتى غلبت عليه هذه الصفة أكثر من غيرها ، إلا أنه عليه السلام وقف من المتظاهرين - كذبا - بالزهد ، والمائلين إلى الانعزال عن المشاكل ، التاركين للحكام وللناس ، يظلم أولئك هؤلاء ، ويتبع هؤلاء أولئك ، والذين قبعوا - حسب نظرتهم - على إصلاح أنفسهم وأعمالهم ، تلك الحالة التي سميت من بعد بالتصوف ، وسمي أهلها بالصوفية . وقف الإمام عليه السلام من هذه الحالة ومن دعاتها ورعاتها ، موقف الرد والإنكار وإعلان الخطأ في طرقهم ، وحاول إرشادهم إلى طرق السلوك الصائبة ، بما قدمه إليهم وإلى الأمة من مواعظ وأدعية وخطب ورسائل وأجوبة تحدد لهم معالم الطرق القويمة والسبل المستقيمة ، والموصلة إلى الهدى والرشاد . وبما كان الإمام يتمتع به من مكانة مرموقة معترف بها ، في الإيمان والشرف ، حسبا ونسبا ، وخاصة في الزهد والعبادة ، فإن كلامه في هذا المجال كان هو المقبول ، ومواقفه التي كان يتخذها من المتظاهرين بالزهد ، كانت هي الناجحة والغالبة . وقد تركز انحرافهم في نقطتين هامتين : 1 - محاولتهم الانعزال عن الحياة الاجتماعية ، بعدم تدخلهم في ما يمس وجودهم بسوء أو ضرر ، مثل التعرض للظلم والفساد الذي يجري حواليهم ، وخاصة من قبل الخلفاء والولاة وكل من يمت إلى السلطان والحكومة بصلة ! خوفا على أنفسهم من الموت والهلكة . وقد كان يجرهم هذا التفكير إلى مداراة الظلمة ، والخضوع لهم ، والحضور في مجالسهم ، بل الانخراط في مظالمهم ، وتصويب أعمالهم ، بالرغم من معرفة ظلمهم وعدم استحقاقهم للمقامات التي احتلوها . 2 - وعلى أثر النقطة الأولى ، فإنهم ابتعدوا عن أهل البيت عليه السلام ، لأنهم كانوا هم المعارضين السياسيين ، فكان الاتصال بهم يعني المحسوبية عليهم وعلى خطهم ،