قال : وبلغني أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات [1] . 6 - وقع حريق في بيت فيه الإمام زين العابدين عليه السلام فجعلوا يقولون له : يا بن رسول الله ! النار ! يا بن رسول الله ! النار ! فما رفع رأسه حتى أطفئت ، فقيل له : ما الذي ألهاك عنها ؟ قال : ألهتني النار الأخرى ! [2] . 7 - قالوا : وكان علي بن الحسين عليه السلام يخرج على راحلته إلى مكة ويرجع ، لا يقرعها [3] . 8 - وروى ابن طاوس عن الصادق عليه السلام قال : كان علي بن الحسين عليه السلام إذا حضر الصلاة اقشعر جلده ، واصفر لونه ، وارتعد كالسعفة [4] . ولنقرأ معا كلاما له عليه السلام في الزهد ، لنقف على معالم رفيعة وآفاق وسيعة مما عند الإمام في هذا المقام : إن علامة الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة تركهم كل خليط وخليل ورفضهم كل صاحب لا يريد ما يريدون . ألا وإن العامل لثواب الآخرة هو الزاهد في عاجل زهرة الدنيا ، الأخذ للموت أهبته ، الحاث على العمل قبل فناء الأجل ونزول ما لا بد من لقائه . وتقديم الحذر قبل الحين ، فإن الله عز وجل يقول : * ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا في ما تركت [5] * فلينزلن أحدكم اليوم نفسه في هذه الدنيا كمنزلة المكرور إلى الدنيا ، النادم على ما فرط فيها من العمل الصالح ليوم فاقته . واعلموا عباد الله : أنه من خاف البيات تجافى عن الوساد . وامتنع من الرقاد ،
[1] تاريخ دمشق ( الحديث 64 ) ومختصر ابن منظور ( 17 : 237 ) وسير أعلام النبلاء ( 4 : 392 ) وانظر ص 158 ) . [2] تاريخ دمشق ( الحديث 10 ) مختصر ابن منظور ( 17 : 236 ) سير أعلام النبلاء ( 4 : 1 - 392 ) . [3] تاريخ دمشق ( الحديث 100 ) مختصر ابن منظور ( 17 : 233 ) سير أعلام النبلاء ( 4 : 388 ) . [4] فلاح السائل ( ص 96 ) عن كتاب ( زهرة المهج وتواريخ الحجج ) . [5] المؤمنون آية 100 .