نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 91
الخبز فإن الله أنزله من بركات السماء " [1] . والظاهر أن قطعه بما يشبه السكين كالخشب المنحوت المشكل بشكل السكين ونحوه كما هو المتعارف بين أكثر الناس حكمه حكمه ، فتركه من غير ضرورة أولى وأحوط . ثم إني بعد ما فرغت من تقريري هذا عثرت على كلام لصاحب الوافي أورده فيه في باب فضل الخبز في مقام بيان هذا الخبر هكذا : كأنهم كانوا يلينون الخبز اليابس بالأدم كالزيت واللبن ونحوهما ، فإذا لم يجدوا إداما قطعوه بالسكين إلى حد لم يمكن كسره باليد إلى ذلك الحد ليسهل تناوله ، فيفعل فعل الإدام ، ولعلهم كانوا يجدون في المقطوع لذة ولا يجدونها في المكسور ، وهذا رخصة خصت بحال الضرورة وفقدان الإدام [2] ، انتهى . وفيه بعد ، أما أولا : فلأن تخصيصه باليابس مع عمومه خلاف الظاهر ، بل الظاهر من قوله : " كان يقطع " أنه كان جديدا لينا لا يحتاج إلى التليين الذي يحتاج إليه اليابس ، فينبغي توجيهه على وجه يطابق عمومه . وأما ثانيا : فلأن المتعارف بين الناس في الخبز اليابس أنهم يكسرونه باليد ، وإذا أرادوا سهولة تناوله أو المبالغة في تكسيره وتفتيته إلى حد لا يمكن كسره إليه باليد : إما لصلابته أو لانتهاء أجزائه في مراتب التكسير إلى غاية لم يمكن كسره باليد يلينونه بالماء أو يرضونه ويدققونه حتى كأنه السويق ، فيفيد بذلك أدنى فائدة الإدام في سهولة التناول ، لا أنهم يقطعونه بالسكين إلى ذلك الحد الغير الممكن كسره إليه باليد ، فإن ذلك مع كونه خلاف المعهود منهم خلاف طور العقل . وأما ثالثا : فلأن تخصيص وجدان اللذة في المقطوع بهؤلاء السلف ونسبته إليهم مما لا وجه له ، بل الظاهر من خبر السياري أن قطع الخبز بالسكين يفيد أدنى فائدة الإدام مطلقا في أي مكان أو زمان كان ، وبالنسبة إلى أي شخص أو مزاج كان ، مع أنه لم يظهر مما أفاده لم لذتهم بالمقطوع دون المكسور .