نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 64
وعلى الوجهين لو كان هذا الكلام من الإمام ( عليه السلام ) أمرا في صورة الخبر لكان ينبغي أن يقول : إنكم تلقنون موتاكم لا إله إلا الله ومحمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند الموت بناء على إمكان غفلتهم عنهما معا ، ونحن نلقن موتانا محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من غير حاجة إلى تلقين لا إله إلا الله بناء على عدم إمكان غفلتهم عنه كما فهمه ( قدس سره ) . وأما ثانيا : فلأن إثبات النبوة والعلم بصدق النبي ( صلى الله عليه وآله ) في دعواه النبوة إنما يتوقف على ظهور المعجزة على يده وإتيانه بخارق العادة ، لا على خلق الأجسام وارتباط بعضها ببعض ، فإن نبوة نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) قد ثبت بمجرد إتيانه بالقرآن العزيز الذي أعجز مصاقع الخطباء وأعقم أرحام أعلام البلغاء وأصلاب أعاظم فصحاء العرب العرباء ، من دون توقفه على خلق الأجسام وارتباط بعضها ببعض . نعم هذا التوقف أكثري ، مثل نبوع الماء من بين أصابعه وإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل ومكالمات الحيوان العجم وأمثال ذلك ، وأما العلم بالنبوة وثبوته في نفسه يتوقف على ذلك كليا فلا . وأما ثالثا : فلأن هذا الوجه يناقشه ما ورد في خبر آخر : " ما من أحد يحضره الموت إلا وكل به إبليس من شياطينه أن يأمره بالكفر ويشككه في دينه حتى تخرج نفسه ، فإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حتى يموتوا " [1] . وأما رابعا : فلأنه إن أريد بموتاهم ( عليهم السلام ) عامة عشيرتهم وأهل قبيلتهم فمن البين أن كل واحد منهم ما كان من الخواص الذين لا يقدر الشيطان على إضلالهم وإغفالهم عن التوحيد ليستغني عن تلقينه ، بل كان أكثرهم من العوام ، بل ربما لم يكن بعضهم من أهل المعرفة والولاية كما يشهد به التتبع . وإن أريد بهم أهل بيتهم عاما أو خصوص من ولد منهم فكذلك ، فإن المراد بالخواص هنا من أخذ دينه بالكتاب والسنة ، وصحح اعتقاداته بالبراهين القاطعة والأدلة القامعة بحيث