نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 180
أو مركبة في المحاورات والمجاوبات ، أو من يلقن المقدمات مقدمة مقدمة ليتعقلها المتعلم أو يرتبها في ذهنه ترتيبا خاصا يؤدي إلى المطالب المجهولة كسبية كانت أو ضرورية ، مفتقرة إلى ضرب من التنبيه ، فالظاهر في نظر العقل أن إنكار كونهم متعلمين بهذا المعنى يفضي إلى الجهالة ، لأن جميع الأحوال المشتركة واللوازم البشرية ، وبالجملة ما هو من مقتضى الطبيعة النوعية يقع عليهم ( عليهم السلام ) فيها ما يقع على غيرهم ، فهم ( عليهم السلام ) لكونهم بشرا مخلوقين متعلقين بجلابيب أبدانهم الناسوتية وقوالبهم البشرية غير بعيد أن يكونوا متعبدين بالتعلم ومتكلفين بالتدرس كغيرهم ممن ليس بإمام ولا نبي ، إذ النفس الهيولانية الخالية في نفسها عن جميع الصور المستعدة لقبولها حاصلة لجميع أفراد النوع في مبادئ فطرتهم ، وإنما تستكمل متدرجة شيئا بعد شئ بعد أن حصلت لها المعقولات الأول بحسب ما يحصل لها من الاكتساب ، وهكذا الحال في سائر أصناف التكاليف والأمور المشتركة بينهم وبين غيرهم ، وبه وبأمثاله تثبت لهم العبودية وتنفي عنهم الربوبية وتسد عنهم وسوسة الغلاة ، والحالة المختصة بهم هي الإمامة والعصمة وما يتعلق بهما ، وبهما امتازوا عن غيرهم من سائر أفراد المكلفين كما ذهب إليه الشيخ الصدوق . على أن اقتناص العلوم النظرية واقتنائها طاعة ، وفيه كلفة توجب زيادة استحقاق التقرب والزلفى والكرامة والفضلى ، فحرمانهم عنها لا يخلو من شئ ، وأما ما نقل من حال نبينا عليه وآله السلام من كونه أميا بهذا المعنى فعلى تقدير ثبوته وصحته فهو لمصلحة أرادها الله تعالى وشاء . وبالجملة العلم قسمان : كسبي وموهبي وهم كانوا جامعين بينهما على سبيل منع الخلو ، أما الأول فكان لهم قبل وصولهم إلى درجة الإمامة ، وأما الثاني فكان لهم بعد وصولهم إليها ، وذلك لأن لهم جهتي : ناسوتية ولاهوتية ، فبالأولى محتاجون إلى التعلم والتكسب ، وبالثانية مغنون عنهما ، ولذا كان سيدنا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يروض نفسه رياضة لا يتصور فوقها رياضة حتى إذا صفت
180
نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 180