نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 124
روى الشيخ في التهذيب عن السياري عن أبي الحسن رفعه " قال : جاء رجل إلى عمر ، فقال : إن امرأته نازعته فقالت له : يا سفلة ، فقال لها : إن كان سفلة فهي طالق ، فقال له عمر : إن كنت ممن تتبع القصاص وتمشي في غير حاجة وتأتي أبواب السلطان فقد بانت منك ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ليس كما قلت ، إلي ، فقال له عمر : إيته فاسمع ما يفتيك ، فأتاه فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن كنت لا تبالي ما قلت وما قيل لك فأنت سفلة ، وإلا فلا شئ عليك " [1] . فأقول بعد تمهيدها : ظاهر الخبر يعطي أنك إن لم تبتدأهم بالجور والإهانة والإساءة والشتم واللطم يقعون فيك ويطمعون منك ما لا يستحقونه تجبرا عليك واقتراحا ، فيدل على جواز معاتبتهم بل معاقبتهم من غير سابقة استحقاقهم دفعا للضرر المظنون ، وهذا بعيد ، لأن الظلم على الإطلاق قبيح ، والمقام النبوي منزه عن الأمر بالقبيح ، كيف لا وقد ورد في أخبار كثيرة الحث والمبالغة على الإحسان إلى الزوجة والمملوك ، حتى روى الصدوق في الفقيه أنه قال : " ما زال جبرئيل ( عليه السلام ) يوصيني بالمملوك حتى ظننت أنه سيضرب له أجلا يعتق فيه ، وما زال يوصيني بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها " ؟ [2] . فالوجه إذن أن يحمل على أنك إن لم تضعهم في غير موضعهم ومحلهم وضعوك في غير موضعك ومحلك وهتكوا حرمتك وتركوا رعايتك ، والمراد أن مراعاتهم بقدر حالهم يوجب جرأتهم عليك وجسارتهم ، فيتركون مراعاتك بقدر حالك ، فوجب تنزيلهم دون منزلتهم لتسلم بذلك منزلتك ومرتبتك . أو إن لم تتجاوز الحد في تأديبهم وتعليمهم ومنعهم عن الفساد ظلموك ويتجاوزوا الحد في الفساد ، وتركوا طاعتك بل طاعة الله ، على قياس ما قالوا في قوله ( عليه السلام ) : " لا ترفع عصاك عن أهلك " أي : لا تدع تأديبهم وجمعهم على طاعة الله ، ولم يرد الضرب بالعصا ولكنه جعله مثلا .
[1] تهذيب الأحكام 6 : 295 ح 28 . [2] من لا يحضره الفقيه 1 : 52 ح 108 .
124
نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 124