نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 109
أخرى : " روحي " [1] وهي تدل على أن المراد بالنور في الرواية الأولى ، وهو هذا المجرد القائم بذاته المعبر عنه بالروح ، وكذلك يدل عليه ما ورد في رواية أخرى : " أول ما خلق الله العقل " [2] . وفي الأخرى : " القلم " [3] فإن المراد بها كلها شئ واحد وهو نفس النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، سميت عقلا ونورا وروحا وقلما بالاعتبارات المختلفة ، فمن حيث أنها تدرك الأشياء كما هي سميت عقلا ، ومن حيث أنها يهتدى بها سميت نورا ، ومن حيث أنها باعث حياة الخلق بالمعرفة والعبادة سميت روحا ، ومن حيث أنها مظهر الحقائق والدقائق سميت قلما . ومنه ما في خبر آخر : " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام " [4] وفي آخر : " قال الله تبارك وتعالى : يا محمد ، إني خلقتك وعليا نورا - يعني : روحا بلا بدن - قبل أن أخلق سماواتي وأرضي وعرشي وبحري ، فلم يزل يهللني ويمجدني " هكذا جاء مفسرا في كتاب المناقب لابن المغازلي الشافعي [5] وكتاب فردوس الأخبار [6] لابن أبي ليلى ، وفي الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني بإسناده إلى أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) [7] . ولما كان واجب الوجود تعالى شأنه العزيز في أعلى مراتب التجرد كان نور الأنوار ، بل جميع الأنوار شعل من نوره ، فالمراد - والله تعالى يعلم - أن ربي تبارك وتعالى مجرد ليس له مكان من أين أراه ، والرؤية مسبوقة بكون المرئي في مكان أو جهة مقابلا ومسامتا للرائي . فحاصل الجواب يؤول إلى الشكل الأول هكذا : ربي مجرد ، وكل مجرد لا يرى بالبصر ، وإنما حذف موضوع الأولى لدلالة السؤال عليه . وأما الثانية فأقيم ما يفيد مفادها مقامها ، فلا حاجة إلى تكلف تقدير المضاف والمضاف إليه ، مع دلالة الكلام عليه كما يلزم ذلك مما فهمه منه بعض