نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 102
الأصحاب لم يعدوا الهبة من أقسام الطلاق . وبما قررنا ظهر فساد ما توهمه بعض [1] معاصرينا - ممن ألقى بيده إلى مهلكة الافتاء من حيث لا يشعر - من عدم جواز هبة الأب المدة المضروبة في نكاح متعة ولده الصغير ، مستدلا بأنها طلاق ، والخبر المذكور يدل على عدم جواز طلاقه عنه ، وذلك لأنه إن أراد أن الهبة المذكورة طلاق شرعي ففيه ما عرفته ، وإن أراد أنها طلاق لغوي ففيه أيضا ما عرفته من أن المراد بالطلاق المذكور في الخبر هو الطلاق الشرعي . وبالجملة : دلالة الخبر على عدم جواز هبة الولي المدة إنما تثبت أن لو كان المراد بالطلاق المذكور فيه هو الطلاق بالمعنى اللغوي ، ودون ثبوته خرط القتاد ، وكيف لا والأصحاب مصرحون بأن المتعة لا يقع بها طلاق كما مر ؟ وهذا منهم صريح في أنهم حملوا الطلاق المذكور فيه على معناه الشرعي ، وإلا فلا وجه لتخصيصهم الطلاق بغير المتعة ، واعتبارهم في المطلقة الدوام . على أن قول الرضا والباقر ( عليهما السلام ) : " المتعة تبين بغير طلاق " صريحان في أن هبة المدة لا تسمى طلاقا شرعيا ، وإلا لكانت بينونتها في صورة الهبة بالطلاق لا بغيره . فالصواب صحة هبة الولي ، لثبوت ولايته المجوزة للتصرف في أمور المولى عليه مع رعاية الغبطة والمصلحة ، وتخلفه في صورة الطلاق لدليل خارج لا يوجب إلحاقها به ، لأنه قياس لا نقول به . وأيضا فإن " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " كما قال الصادق ( عليه السلام ) ، وقد رواه الصدوق ( رحمه الله ) في الفقيه [2] . وهبة الولي المدة مما لم يرد فيه نهي وخصوصا إذا كانت المدة قليلة غير واصلة إلى زمان بلوغ الصبي ، فإن في هذه الصورة لا يتصور له أمد يترقب ويزول فيه نقصه ليقع الطلاق بيده على تقدير كون الهبة طلاقا شرعيا .
[1] المراد بهذا البعض سيدنا أمير معصوم ومولانا ملا محمد رفيع زيد قدرهما " منه " . [2] من لا يحضره الفقيه 1 : 317 .
102
نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 102