الفكر الاسلامي بمدرسة الخلفاء أثرا عظيما ، ومن ثم دخلت الثقافة الإسرائيلية في الاسلام حتى صبغت جانبا منه بلونها . ومن هنا انتشر من مدرسة الخلفاء الاعتقاد بأن الله جسم ، وأن الأنبياء تصدر منهم المعاصي كما تغيرت النظرة إلى المبدأ والمعاد . . . إلى غيرها من أفكار إسرائيلية . وعظم نفوذ هؤلاء في العهد الأموي ، وخاصة في سلطان معاوية حيث اتخذ بطانة من النصارى أمثال : كاتبه سرجون ، وطبيبه ابن أثال ، وشاعره الأخطل من نصارى عصره ! . وكان معاوية - بالإضافة إلى ما ذكرنا - متطبعا بالطابع الجاهلي ، وملتزما بأعرافه من التعصب القبلي وإحياء آثاره ، وكانت له مع ذلك أهداف أخرى من قبيل : توريث السلطة في عقبه ، وكسر شوكة المعارضين له من المحافظين الذين يشهرون في وجهه سلاح سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . فكان لابد له في علاج كل ذلك للوصول إلى أغراضه الجاهلية وأهدافه الخاصة من أن يصنع شيئا ، فاستمد في هذا السبيل من بعض بقايا الصحابة ممن كان في دينه رقة وفي نفسه ضعف أمثال : عمرو بن العاص ، وسمرة بن جندب ، وأبي هريرة ، فاستجابوا له ووضعوا له من الحديث ما يساعده على تحقيق أغراضه ، ثم رووه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ومن ذلك ما رواه المدائني في كتاب الاحداث قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة : أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته ! . وكتب إليهم : أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته ، والذين يروون فضائله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم ، وقربوهم وأكرموهم ، واكتبوا إلي بكل ما يروي كل رجل منهم واسمه واسم أبيه