وعشيرته . ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه ، لما كان يبعث إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطائع ، ويفيضه في العرب منهم والموالي ، فكثر ذلك وتنافسوا في المنازل . . . إلى أن قال : ثم كتب إلى عماله : أن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل عصر وفي كل وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين . ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وائتوني بمناقض له في الصحابة مفتعل ، فإن هذا أحب إلي وأقر لعيني وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته ، وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله ! ! فقرئت كتبه على الناس ، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها ، وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجرى ، حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر . . . فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة . . . ، حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان ، فقبلوها ورووها وهم يظنون أنها حق ، ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها . ذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج 3 : 15 - 16 . وقد سمى ابن أبي الحديد قوما من الصحابة والتابعين ممن وضعهم معاوية لرواية الاخبار . كان معاوية بحاجة إلى تغيير رؤية المسلمين عن إمامهم أكثر فأكثر ، فإن رؤية المسلمين للحاكم الاسلامي الأول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - بأنه مثال للكمال الانساني ، وأنه لا تصدر منه المعاصي ، ولا ينساق وراء هوى