نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 91
إلى الآخر ، ولا وجه لتخصصها بأحدهما . وإن لا يوجب حالا يوجب قلب جنسها ، وهو محال . وإذا كانت دالة على كون فاعلها مريدا ، وكان تقدير قديم ثان يحيل كون فاعل العالم سبحانه مريدا ، ثبت أنه واحد لا ثاني له . وليس لأحد أن يخصص إيجابها حالة المريد لمن هي فعله ، وتابعة لدواعيه دون الآخر ، كما يقولون فيمن فعل فيه إرادة لدخول النار وهو مشرف على الجنة : في أن هذه الإرادة لا تؤثر ، لكونها غير تابعة لدواعيه ، ولا يدخل هذا المريد إلا الجنة ، لمجرد الداعي . لأن الدليل مبني على استحالة حصول موجب الإرادة ، وهو حال المريد مع تقدير قديمين ، ولا يفتقر ذلك إلى حدوثها تابعة لدواعي محدثها ، فإنما تحتاج إلى ذلك في تأثرها دون إيجابها الحالة المقتضاة عن نفسها الواجب حصولها بشرط وجودها على كل وجه ، ألا ترى أن الإرادة المفروض فعلها في الحي لدخول النار قد أوجبت كونه مريدا ، وإنها لم تؤثر دخولها لكونها غير تابعة لدواعيه ، فصار القدح وفقا للاستدلال على ما تراه ، والمنة لله . ولأن اختلاف دواعي القديمين محال ، لاختصاص دواعي القديم بالحكمة المستحيل تعري قديم منها ، وعلى هذا الدليل ينبغي أن يعول من طريق العقل ، لاستمراره على الأصول وسلامته من القدح . طريقة أخرى وهو علمنا من طريق السمع المقطوع على صحته : أن صانع العالم سبحانه واحد لا ثاني له ، والاعتماد على إثبات صانع واحد سبحانه من طريق السمع أحسم لمادة الشغب وأبعد من القدح ، لأن العلم بصحة السمع لا يفتقر إلى العلم بعدد الصناع ، إذا كانت الأصول التي يعلم بصحتها صحة السمع
91
نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 91