نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 69
أو بذات غير الجسم أوجبت حكم المدرك له . ولو كان متعلقا بذات الجسم لاستمر حكمه باستمرار بقاء الجسم ، والمعلوم خلاف ذلك ، ولوجب أن لا يختلف الحكم في الإدراك ولا يتغاير العلم الحاصل عنده ، لكون ذات الجسم واحدة متماثلة الجنس ، وفي اختلاف ما يتعلق به الإدراك وتغاير الحكم عنده في التعلق دليل على تعلقه بغير الجسم ، ولأن الإدراك يتعلق ببعض هذه المدركات ، ويبطل حكمه لبطلانها بضد ، يحصل للمدرك حكم بإدراك الضد الثاني يخالف حكم المدرك المنتفي عنه ، والجسم باق على ما هو عليه في كلا الحالين ، فبطل تعلق الإدراك به . ولمثل هذا يبطل تعقله بصفة له نفسية . وتعلق الإدراك بأخص صفات المدرك يحيل كون هذه المدركات صفة بالفاعل ، ولأن صفات الفاعل هي الحدوث ، أو وقوعه على وجه ، وهذه الصفات متجددة في حال بقاء الجسم ، ولأن حصول العلم بها متغايرة منفصلة [1] من العلم بذات الجسم يحيل كونها صفات بالفاعل . فثبت تعلق الإدراك بذات غيره ، وهي محدثة لتجددها للجسم بعد عدم ، وبطلانها عن وجود ، لأن تضادها يمنع من كمونها ، واستحالة قيامها بأنفسها بجيل الانتقال عليها . ولو كانت صفات بالفاعل مع استحالة ذلك لصح الاستدلال بتجددها بعد عدم ، وانتفائها عن وجود ، إذ ذلك دليل على حدوثها ، وإذا ثبت حدوثها - ذوات كانت أو صفات - اقتضى ذلك حاجتها إلى محدث قديم لنفسه ذات صفات نفسية تستحيل على الأجسام على ما بينته ، وذلك يقتضي حدوث الأجسام من حيث كان قدمها يقتضي مماثلتها للقديم سبحانه في جميع الصفات