نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 70
المعلوم استحالتها عليه ، وما ليس بقديم من الموجودات محدث . طريقة أخرى لو كان المتحيز موجودا لم يزل لوجب اختصاصه في تلك الحال بجهة لما هو عليه في ذاته ، أو لمقتض قديم ، إذ إسناد ذلك إلى مقتض يحدث أو بالفاعل لا يتقدر ولو كان كذلك [1] لاستحال خروج كل متحيز عن جهته ، لاستحالة العدم على القديم ، وخروج الموصوف عن صفته النفسية وهو موجود . وفي علمنا بصحة خروج كل متحيز عن جهته ، ووجوب ذلك في المنتقل منها ، وتباين المتجاورين ، وتجاور المتباينين دليل على أنه لم يختص الجهة لنفسه ولا لمقتض قديم ، ولأنه لو اختص الجهة لنفسه مع تماثل المتحيزات لوجب كون جميعها في جهة واحدة ، للاشتراك في صفة النفس ، وذلك محال . وكذلك الحكم لو اختصها لمقتض قديم ، لأن القديم قديم لنفسه ، والاشتراك في صفة النفس يقتضي الاشتراك في مقتضاها ، وذلك يوجب اختصاص سائر المتحيزات بجهة واحدة ، لاشتراك الجل في مقتضى التخصص بالجهة ، وذلك محال ، فاستحال له قدم شئ من المتحيزات ، وما ليس بقديم من الموجودات فهو محدث . وإذا تقرر ذلك ، فالناظر مخير بين الاعتماد في حدوث الأجسام : على هذه الطريقة الأخيرة ، وبناء جميع المعارف عليها . وبين الطريقة الأولى في حدوث الأجسام ، لكونها غير خالية من الحوادث . وبين أن يستدل بحدوث المعاني الخارجة من مقدور المحدث على إثباته