نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 68
واختصاص الجسم بالجهة لمن لا يقدر على ذاته ولا على جميع صفاته وفي حال بقائه كحدوثه يحيل كون ذلك بالفاعل . فثبت أن المقتضي لهذا الحكم أمر غير الجسم . وانتقال الجسم عن الجهة إلى غيرها يقتضي بطلان ما كان أوجب اختصاصه بالأولى ، وتجدد ما خصصه بالثانية ، لاستحالة الكمون والانتقال على الأعراض . وتجدد الشئ عن عدم حقيقة في حدوثه وعدمه بعد الوجود يحيل قدمه ، لوجوب وجود القديم ، وما ليس بقديم محدث . وكون الجسم متحيزا يوجب حاجته إلى جهة قد بينا استناد اختصاصه بها إلى معنى ، فلو جاز خلوه منه لخلا منها ، وذلك محال ، لكونه متحيزا . فثبت أن وجوده مضمن لوجود الحوادث ، وقد علمنا ضرورة حدوث ما له هذا الحكم ، فوجب إلحاق هذا التفصيل بتلك الجملة . طريقة أخرى معلوم أن للأجسام أحكاما هي عليها ، مدركه وغير مدركة : فالمدركة : الألوان ، والطعوم ، والأراييح ، والحرارة ، والبرودة ، والآلام المبتداة . وغير المدركة : الرطوبة ، واليبوسة والشهوة ، والنفور والحياة ، والقدرة ، والعلوم الضرورية التي هي من كمال العقل . وطريق إثبات الجميع أغيارا للجسم طريق إثبات الأكوان ، وقد بيناه . ويدل في المدركات خاصة : أن الإدراك يتعلق بأخص صفات المدرك ، وأخص صفات ذاته ، على ما وضح برهانه في غير موضع . فلا يخلو أن يتعلق الإدراك بذات الجسم ، أو بصفة له نفسية ، أو بالفاعل ،
68
نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 68