نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 333
وأي شبهة تبقى على ملتفت [1] متأمل منصف في ضلال سيرة الرجلين وخلافهما للشرع ، وهو يرى عليا عليه السلام يرغب عن ولاية الإمام وفيها [2] ما فيها دينا ودنيا ، ولا يسير بها فيهم ، بمحضر من أهل الشورى ووجوه المهاجرين والأنصار وأخلاط الناس ؟ ! ولا يقول له أحد منهم : وأكثرهم أولياء القوم - وهل سيرتهما إلا على الكتاب والسنة فلم تأباها ؟ ! ولا يقول لعبد الرحمن : الموافقة للكتاب والسنة ، ولا يقول له عبد الرحمن : هذا ما دعوتك إليه فنبايعه لإجابته إياه إلى ما اشترط عليه ، ولا يرغب عن بيعته إلى بيعة عثمان . وأي ريب يبقى في تدين علي عليه السلام بضلال القوم وقبيح سيرتهما ، وهو يرغب عن التمكين من معظم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتنفيذ الأحكام بولاية الأمر ولا بسيرتهما ؟ ! وأي شك يدخل على عارف بالاجتهاد ، وما يجب كون الإمام عليه عند مثبتيه في فساد إمامة عثمان وهو يراه مبايعا على تقليد الرجلين ، وفساد إمامته إن كان عاميا ، وكونه فاسقا لا تجوز إمامته إن كان من أهل الاجتهاد ؟ ! وليس لأحد أن يقول : كيف تصح لكم هذه الدعوى وأنتم تعلمون مذاهب خصومكم في عدد العاقدين ، ففيهم من يقول : واحد ، وفيهم من يقول : اثنان ، أو ثلاثة ، أو أربعة ، أو خمسة يعقدون لواحد ؟ لأنه لا تنافي بين ما قلناه وبين هذه المذاهب ، من حيث كان كل منهم لا يعتبر صحة العقد بهذا العدد خاصة ، وإنما توقف ولايته عليه ، ويعتبر تسليم باقي العلماء ورضاهم بالعقد وإمساك الباقين من الأمة الدال عنده على الرضى إن فقدت المبايعة . وكيف يشتبه على متأمل أن أحدا من علماء الأمة يدين بصحة الإمامة بعقد بعض الأمة ، مع فقد دعوى من أحد من أهلها ، لكون الحجة ثابتة في شئ يفعل بعضها بل
[1] في النسخة : " فلت " . [2] في النسخة : " وفيهما " .
333
نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 333