نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 301
مسلم ، ورشقوا أصحابه بالسهام ، فجرحوا قوما وقتلوا آخرين ، وحملوا على أصحابه من كل جانب ، وعائشة على جملها محفحفا [1] ، وعلى هودجها الدروع بارزة بين الصفين تحرض على القتال . فحينئذ أذن عليه السلام لأنصاره بالقتال ، فلم يكن إلا قليلا حتى صرع الله طلحة والزبير ناكثين غادرين ، وقتل أنصار الجمل ، وولى الباقون مدبرين ، وعقر جمل الفتنة ، وأخذت عائشة ، ونادى مناديه عليه السلام : بأن لا يتبع منهزم ، ولا يجهز على جريح ، ولا يعرض لمن ألقى سلاحه أو دخل داره ، وقسم ما حواه العسكر من كراع وسلاح ومال ، دون النساء والولدان ، ولم يعرض لما خرج عنه من أموال المحاربين وأهليهم ، وعفا عن الانتقام من عائشة ومن سلم من أنصارها ، وأنفذها إلى المدينة في صحبة النساء . فهذه جمل أحوال أهل الجمل باتفاق الناقلين ، ليست من النكير في شئ ، وظاهرها الطلب بثأر عثمان على مذاهب الجاهلية ، ومنازعة أمير المؤمنين عليه السلام الأمر رغبة في الخلافة ، دون الانتصار لحق أو دفع لباطل ، وخطأهم في ذلك ظاهر من وجوه : أما عائشة ، فإذا كان المعلوم من حالها عداوة عثمان ، والتعريض به ، والتأليب عليه ، واستمرارها على ذلك إلى أن قتل ، واغتباطها بقتله ، وما سمعته من تولي طلحة للخلافة ، فلما بلغها ولاية أمير المؤمنين عليه السلام للأمر رجعت عن ذلك كله إلى خلافه . علم أن الحامل لها على الطلب بدم عثمان عداوة أمير المؤمنين عليه السلام ، دون الانتصار له . ولو سلم رأيها في عثمان ، لكان الواجب عليها الرضى بما فعلته الصحابة وأولوا البصائر الذين بهم انعقدت إمامة عثمان وإمامة من تقدمه عندها [2] ، التي لا يتمكن منها