نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 300
فلما انتهوا إليها دعوا الناس إلى خلع علي عليه السلام وبيعتهما وعائشة ، فأجابهم من لا بصيرة له أو من يرغب في الفتنة ، وامتنع حكيم بن جبلة العبدي في مائتين من صلحاء قومه ، فقتلوه وجماعته ، وغدروا بعثمان بن حنيف - وقتلوا السابحة - [1] وأرادوا قتله ، فخافوا أخاه سهلا على قومهم بالمدينة ، فنكلوا به ، وفتحوا بيت المال بها ، فأخذوا منه ما شاؤوا . واجتمع إليهم أطراف الناس ، وقوي أمرهم وعظمت فتنتهم . فلما بلغ ذلك عليا عليه السلام ، كانت عماله وأمراؤه بحال القوم وإفسادهم في البلاد [2] ، فسار في المهاجرين والأنصار وذوي السوابق وأولي البصائر ، ليتلافى فارطهم وشغب صدعهم في الإسلام وبريق لمعهم [3] في الدين . فلما انتهى إليهم دعاهم إلى الله تعالى ، وإلى كتابه ، وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، والدخول في الجماعة ، وخوفهم الفتنة والفرقة . فأبوا إلا القتال ، أو خلع نفسه من الأمر ليولوه من شاؤوا ، أو يسلم إليهم قتلة عثمان ليروا رأيهم فيهم . فسألهم ذكر حدث يوجب خلعه ، أو تقصير يمنع من إمامته ، فلم يجيبوه ، فكرر الأعذار ، وبالغ في النصيحة ، والدعوة إلى كتاب الله والسنة ، والتخويف من الفتنة والفرقة ، على الانفراد بكل منهم بنفسه وبرسله ، والاجتماع . ولا جواب إلا قولهم مع الخوف شدة المطامع ، وسمعنا أن هاهنا دنيا جئنا بطلبها ، وظن ابن أبي طالب أن الأمر قد استوسق له ، وأنه لا منازع له ، ونحو هذا الكلام . فكرر التذكار والوعظ ، فلم يزدهم ذلك إلا طغيانا وإصرارا ، فأمسك عن قتالهم واقتصر على الدعاء ، حتى بدأوه بالحرب ، وقتلوا داعيه بالمصحف إلى ما فيه وهو
[1] كذا . [2] كذا في النسخة ، والظاهر وجود سقط يحتمل : " على علم " . [3] في النسخة : " معهم " .
300
نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 300