نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 299
يقتضيه . أما عائشة ، فالمعلوم من حالها عداوة عثمان والمجاهرة بالنكير عليه والتأليب إلى أن أحصر ، وخروجها إلى مكة ، بعد الظن القوي بهلاكه ، مؤلبة عليه ، وذاكرة أحداثه في الإسلام ، ومخالفته سيرة المتقدمين عليه في محافل مكة ، وكاتبة به إلى البلاد ، إلى أن بلغها قتله والإرجاف ببيعة طلحة ، فأظهرت من السرور بالأمرين والذم لعثمان والمدح لطلحة ما أجمع عليه الناقلون ، فقد ذكرنا طرفا من ذلك أجمع ، وأعجلت الرحلة مغتبطة بالحالين . إلى أن صح لها في الطريق ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، وبيعة الناس له لخلات ، فعادت ناكصة على عقبها ، واجمة من ولايته ، عظيمة الوجد لخلافته ، مظهرة التوجع لعثمان وما جرى عليه ، مشيدة لقتله مظلوما ، ناشدة دمه في المحافل ، مؤلبة على علي عليه السلام ، معلنة بأنه قتل عثمان وشيعته مظلوما . حتى اجتمع لها أولياء عثمان ، ومبغضو علي عليه السلام ، ومكيدوا الإسلام وأغرار قريش . وبلغ ذلك طلحة والزبير ، فوافق شحنا [1] في صدور ما ، فاستأذنا عليا عليه السلام في العمرة ، عزما منهما على نكث بيعته ، ورغبة في اللحوق بعائشة ، تأميلا لبلوغ الرئاسة الفانية من جهته ، وطمعا في الدنيا المؤيس منها لديه ، فخوفهما عليه السلام الغدر والنكث ، فجددا عهدا ثانيا ، فأذن لهما . فلما وصلا مكة ناشدا الناس دم عثمان ، وأن عليا دس عليه حتى قتل ، وآوى قتلته واتخذهم بطانة ، مع ما نعلم من حالهما في عثمان وحصره ، والمشاركة في قتله ، وبرء أمير المؤمنين عليه السلام من ذلك ، ولزومه منزله حتى قتل . فاجتمع إليهم القوم الذين أجابوا عائشة وأمثالهم من الطماع وأجلاف الأعراب ، فمضوا جميعا إلى البصرة ناكثين بيعة أمير المؤمنين عليه السلام .