نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 164
لأن الفعل لا يكون بداء إلا أن يكون المأمور به هو المنهي عنه بعينه ، وأن يكون المكلف واحدا ، والوقت واحدا ، والوجه واحدا ، لأنه لا وجه للنهي عن المأمور به مع تكامل الشرائط المذكورة إلا أن الآمر ظهر له ما كان مستترا ، وهذا مستحيل فيه تعالى ، لكونه عالما لنفسه ، ومتى اختل شرط واحد لم يكن بداء بغير شبهة ، بل تكليف حسن . وما أتى به نبينا عليه السلام ليس ببداء ، لأن المنهي عنه به عليه السلام غير المأمور به موسى ، والمكلف غير المكلف ، والوقت غير الوقت ، والوجه والصفة غير الوجه والصفة ، وإنما هو تكليف اقتضت المصلحة بيانه . وقد بينا أن الوجه في البعثة بيان المصالح من المفاسد ، وما هو كذلك موقوف على ما يعلمه سبحانه ، فمتى علم اختصاص المصلحة بفعل أو ترك مدة ، وكون ذلك بعد انقضائها مفسدة أو لا مصلحة فيه ، فلا بد من اختصاص المصلحة بفعل أو ترك مدة ، وكون ذلك بعد انقضائها مفسدة أو لا مصلحة فيه ، فلا بد من إسقاطه ، وإلا كان نبوته مفسدة أو ظلما لا يجوزان عليه سبحانه . ولذلك متى علم سبحانه في عمل معين كونه مصلحة لمكلف ومفسدة لآخر وجب أمر أحدها به ونهي الآخر عنه ، وإن علم في فعل معين كونه مصلحة لمكلف وفي فعل آخر مفسدة له فلا بد من أمره بأحدهما ونهيه عن الآخر ، وإن علم أن الفعل في وقت مصلحة وفي آخر مفسدة فلا بد من أمره به في وقت المصلحة ونهيه عن مثله في وقت المفسدة ، وإن علم أن إيقاع الفعل على وجه يكون مصلحة وعلى آخر يكون مفسدة فلا بد من الأمر بإيقاعه على وجه المصلحة والنهي عن وجه المفسدة . الدلالة على حسن التكليف مع هذه الوجوه قبح ذم من كلف مع تكاملها أو بعضها ، ولأن تجويز قبح التكليف والحال هذه ينقض النبوات ، لأنه لا وجه لها إلا ما ذكرناه ، ولا انفصال من الملحدة والبراهمة فيما يقدحون به - من اختصاص
164
نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 164