نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 133
فالمدرك بمحل الحياة فيه - كالحادث عند الحي ، وفي رأس المصدع - جنس . والمدرك بمحل الحياة في غيره - كالحرارة ، والبرودة ، والطعم - ليس بجنس غير هذه المدركات . وقلنا ذلك . لأن الحي يجد من طريق الإدراك عند قطع بعض أعضائه ما لم يكن يجده ، ويفصل بين تألمه من ناحية ذلك العضو وبين غيره . والادراك يتعلق بأخص صفات المدرك ، ولا يجوز تعلقه بتفريق البنية ، لأن الأكوان غير مدركة بمحل الحياة ولا غيره ، والميل والنفور غير مدركين ، ولأن حال كل منهما يحصل للحي ، وهو غير آلم ولا ملتذ ، فثبت وجود منى تعلق الإدراك به . وليست هذه حاله عند إدراك الحرارة والطعم وغيرهما ، لأن الإدارك تعلق بجنس معلوم ، فلا حاجة بنا إلى إثبات غيره ، لما فيه من الجهالة . وسمي هذا المعنى ألما إذا أدركه الحي وهو نافر ، ويسمى لذة إذا أدركه وهو مشته . والشهوة والنفار [1] معنيان مغايران للألم واللذة ، مختصان بالقديم تعالى . والألم مقدور للمحدث ، ولا يصح منه إلا متولدا عن الوهي ، وتقع منه تعالى متولدا ومبتدأ ، كحصوله للمصدع والمنفرس . وإذا ثبت أن الألم جنس الفعل بطل قول من زعم أنه قبيح لكونه ألما ، من حيث كان الشئ لم يقبح لجنسه ، لأن ذلك يقتضي اختصاص القبح بجنس معين ، أو يماثل سائر الأجناس ، لصحة الاشتراك في صفة القبح ، ويتعذر الجنس