نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 131
لاستحالة ما يستند إليه من المنع ورجاء النفع وخوف الضرر . ومن صفاته : أن يكون مائلا إلى القبيح نافرا من الواجب محتاجا ، لاستحالة تقدير التكليف من دون ذلك ، من حيث كانت المشقة شرطا فيه ، ولا مشقة من دون الميل والنفور ، لأن ما يلتذ به الحي أو لا يلتذ به ولا تألم لا يشق عليه ، فعلا كان أو تركا ، ولأن الوجه في حسنه [1] التعريض للنفع الملتذ به ، ومتى لم يكن الحي على صفة من يلتذ ببعض المدركات ويألم ببعض لم يدعه داع إلى تكلف مشقة لاجتلاب نفع أو دفع مضرة ، وكونه كذلك يقتضي كونه محتاجا إلى نيل النفع ودفع الضر ، فإن فرضنا غناه بالحسن عن القبيح ارتفعت المشقة التي لا يتقدر تكليف من دونها . وليس من شرط التكليف أن يعلم المكلف أن له مكلفا ، لأن التكليف الضروري ثابت من دون العلم بمكلفه سبحانه ، ولأن المعرفة بالمكلف سبحانه لا وجه لوجوبها إلا تعلقها بالضروري ، فلو وقف حسن التكليف على العلم بالمكلف لتعذر ثبوت شئ من التكاليف . وليس من شرطه أن يعلم المكلف أنه مكلف ، لأنا قد بينا قبح الاشتراط في تكليفه سبحانه ، وقبحه يوجب القطع على تبقيته المكلف الزمان الذي يصح منه فعل ما كلف على وجه ، فلو كان من شرطه أن يكون عالما بأنه مكلف لوجب أن يكون قاطعا على البقاء إلى أن يؤدي ما كلف أو يخرج وقته ، وذلك يقتضي كونه مغري بالقبح أو عصمته ، والاغراء لا يجوز عليه ، وعصمة كل مكلف معلوم ضرورة خلافه . ولأنا نعلم من أنفسنا وغيرنا من المكلفين أنه لا أحد منا يقطع على بقائه وقتا واحدا ، بل يجوز اخترامه بعد دخول وقت التكليف وقبل تأديته العبادة وبعد