نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 127
وأيضا فلو لم يكن في أفعاله تعالى ما له صفة الإحسان لا يجب شكره ، لاختصاص الشكر به دون سائر الأفعال ، فإذا لم يتعين شكره لم يستحق العبادة ، لكونها كيفية في الشكر وذلك ضلال . وأيضا فإنا نعلم ضرورة أن من جملة الأفعال الواقعة منا ما يستحق به الشكر والمدح ، ولا يستحق به الذم ، كما نعلم أن من جملتها واجب ومباح ، فيجب أن يكون تعالى قادرا لنفسه على ما هذه حاله ، وذلك ينتقض قوله : إنه ليس في الشاهد ولا الغائب ما يخرج عن واجب في العدل أو واجب في الجود . وأما المكلف ، فهو الجملة الحيث المشاهدة ، بدليل حصول العلم بوقوع الأفعال الدالة على كون من تعلقت به قادرا ، والمحكمة المترتبة الدالة على كون من تعلقت به عالما مريدا منها ، والقادر العالم المريد هو الحي المكلف . وإذا كان المعلوم استناد ما دل على كونه كذلك إلى الجملة ، وجب وصفها به دون ما لا يعلم ولا يظن تعلق التأثيرات به ، إذ كان نفيها عن الجملة المعلوم ضرورة تعلقها بها وإضافتها إلى من لا يمكن إضافتها إليه إلا على هذا الوجه تجاهل ، ولا نعلم حصول الإدراك بأبعاضها ، والمدرك هو الحي ، فيجب أن يكون كل عضو حصل به الإدراك من جملتها . ولأن الأفعال تقع [1] بأطرافها ، ويبتدئ بها التأثيرات المحكمة ، ويخف باليدين ما يثقل باليد الواحدة ، ولا وجه لذلك إلا كون هذه الأعضاء محلا للقدر ، ومحل القدر هو القادر ، والقادر هو الحي . وليس لأحد أن يقول : ما المانع من كون الحي غيرها ، وتقع أفعاله فيها مخترعة . لأن الاختراع يتعذر بجنس القدر ولأنه لو صح منه أن يخترع فيها لصح