نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 104
كارها لشئ واحد ، وهو محال . وأفعال عباده سبحانه على ضربين : واقع عن إلجاء ، وإيثار . وما وقع بإلجائه تعالى لا بد من كونه مريدا له ، لأنه بإلجاء في حكم فعله ، ولا بد من وقوع ما هذه حاله ، لكونه جاريا مجرى فعله الذي لا بد من وقوعه متى أراده ، فلا مجوز إلجاؤه إلى قبيح ، لأن ذلك مقتض لكونه فاعلا له ، وقد بينا فساد ذلك . وما وقع بإلجاء غيره تعالى حكمه حكم ما اختاره العبد الملجأ من حسن وقبح ، وسنبينه . وعلى كلا الوجهين لا تجد من كون الملجأ مريدا لما ألجئ إليه ، إذ معنى كونه ملجأ توفر دواعيه لخوف الضرر ، أو لرجاء النفع ، وخلوص الدواعي إلى الفعل يقتضي كون القادر مريدا . والواقع عن إيثار على ضروب : واجب ، وندب ، وقبيح ، ومباح . فالواجب والندب مرادان له تعالى بغير شبهة ، لأنه قد أمر بهما ورغب فيهما " والأمر لا يكون أمرا إلا بالإرادة ، لعلمنا بوجود جنسه وصيغته وليس بأمر ، ولتجدد إرادته تعالى لذلك حال الأمر به ، وتعلقها بالمراد المكلف فعله على جهة الإيثار له المصحح لغرض المجري بالتكليف إليه ، لافتقار ما يجب فعله أو تركه أو الترغيب فيه في كونه كذلك إلى تعلق إرادته سبحانه على وقوعه على هذا الوجه . ولا يجوز أن يكره شيئا مما أراده من أفعال عباده الواجبة والمندوبة ، لأن كراهيته تقتضي قبح المكروه ، وقد علمنا حسن هذه الأفعال عبادة الواجبة [1] تعالى مريد لما على ما دللناه عليه ، فلا يجوز أن يكون كارها لما ، لأن ذلك يقتضي