نام کتاب : بحوث قرآنية في التوحيد والشرك نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 27
نفسه يعتبر الملائكة كتبة الأعمال ويقول : * ( بلى ورسلنا لديهم يكتبون ) * . ( 1 ) وبذلك تقف على معنى التوحيد في التدبير والتأثير ، وليس معناه خلو كل موجود من التأثير وأن آثار الأسباب تفاض من الله سبحانه بلا واسطة ، بل معناه أن الآثار والمسببات ، للأسباب نفسها ، فالشمس مضيئة ، والقمر منير والنار محرقة حقيقة ، ولكن بجعل منه سبحانه ، فالجميع من مظاهر أمره وإرادته . ومن زعم أن معنى التوحيد في الربوبية هو نفي الآثار عن الأسباب فقد نازع وجدانه ، كما نازع الوحي المبين حيث إنه يثبت الأثر الطبيعي لكل سبب وفي الوقت نفسه يربطهما بالله سبحانه ، قال : * ( الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ) * . ( 2 ) تجد أن الوحي اعترف بسببية الماء لخروج الثمرات الطيبة وليست هذه الآية وحيدة في هذا الباب ، بل في القرآن الكريم نماذج من هذا النوع ، قال سبحانه : * ( وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) * . ( 3 )