أقول : يتعجب بعضهم ، أو ينكر ، إمكان حضور النبي ( ص ) والأئمة ( عليهم السلام ) عند الميت المحتضر أو في قبره ، ويقولون : كيف يحضر النبي ( ص ) أو علي ( عليه السلام ) إذا تعدد المحتضرون في وقت واحد . والسبب أنهم يقيسون نشأة البرزخ والملأ الأعلى على ما عرفوه من قوانين المادة في هذه النشأة ، مع أن النشآت لا يصح مقايستها ، إلا فيما ثبت وحدة قوانينها فيه . على أن تطور العلم في عصرنا قرَّب إلى الأذهان فهم كثير من أمور العوالم الأخرى فصار بإمكانك توسعة ذهن المخاطب بصفحة النت مثلاً ، التي يشاهد ملايين الناس نسخها في وقت واحد . فتُقرب إلى ذهنه حضور النبي ( ص ) والأئمة ( عليهم السلام ) عند ألوف المؤمنين أو ملايينهم ، إذا حضرهم الموت في وقت واحد . وقد ورد عندنا أن الخضر ( عليه السلام ) الذي مد الله في عمره إلى الآن ألوف السنين ، إذا ذكر اسمه في مكان حضر فيه ! لذلك إذا ذكرنا اسمه نسلم عليه . قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ( إن الخضر ( عليه السلام ) شرب من ماء الحياة فهو حيٌّ لا يموت حتى ينفخ في الصور ، وإنه ليأتينا فيسلم ، فنسمع صوته ولا نرى شخصه . وإنه ليحضر ما ذكر ، فمن ذكره منكم فليسلم عليه . وإنه ليحضر الموسم كل سنة ، فيقضي جميع المناسك ويقف بعرفة فيؤمن على دعاء المؤمنين . وسيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته ، ويصل به وحدته ) . ( كمال الدين : 2 / 390 ) . ( 9 ) تصنيف الإنسان عند احتضاره ؟ من الطبيعي إذا حضرت الميت الوفاة ، أن يقوم الملكان الشهيدان عليه بجمع صحيفة أعماله وختمها ، وتصنيفها تصنيفاً أولياً : من صحف الكفار ، أو الفجار ،