نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 90
لا لعدم كونه قادرا بل لامتناع الفعل . وإذا ثبت ذلك ، فاعلم أنه تعالى لا يفعل القبيح ، ولا يخل بالواجب ، لأنه عالم بقبح القبيح وعالم باستغنائه عنه ، وكل من كان كذلك فإنه لا يحتاج [ إلى ] فعله . ولأن القبيح لا يفعله إلا مضطر إليه غير مستغن بالحسن عنه ، فإن من أراد الوصول إلى غرض ، وأمكن الوصول إليه بالحسن أو القبيح على حد سواء ، فإنه لا يتوصل إليه بالقبيح والحال هذه ، والعلم بذلك ضروري . وأما الحسن فإنه يفعل لحسنه كما يفعل للحاجة إليه ، ألا ترى أن الإنسان قد يرشد الضال من غير أن يعرفه ، ولا يكون راجيا للنفع الدنياوي من شكر ولا غيره ، ولا للأخروي بأن يكون لا يعتقده ، ولا وجه يبعث على فعله إلا حسنه لا غير . وإذا تلخصت هذه الجملة ، تبين أن الله سبحانه لا يكلف ما لا يطاق ، لقبحه ، ولا يريد المعاصي من أفعال عباده ، لأن إرادة القبيح مساوية للقبيح في القبح ، فكما لا يقع منه فعل القبيح وكذلك يجب [ أن ] لا يريده . وأفعال الله سبحانه من خير وشر مقضية ، ويجب الرضا بها ، وأفعال العباد مقضية ، لا بمعنى [89] أنها مخلوقة لله سبحانه ، بل بمعنى أنها مأمور بالطاعات منها ، [90] أو بمعنى أنه أعلمنا ما فيها من ثواب وعقاب ، فإن القضاء قد يكون بمعنى الإعلام كقوله : ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ) [91] أي أعلمناهم .
[89] في الأصل : غير مقضية لا بمعنى ، والظاهر زيادة كلمة غير ، أو كلمة لا . [90] كذا في الأصل . ولعل الصحيح : بل بمعنى أن العبد مأمور بالطاعات منها . [91] سورة الإسراء ، الآية : 4 .
90
نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 90