نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 89
الوجه الثالث : أنه تعالى قادر على تعذيب الكافر إجماعا ، فلو أسلم لم يخل إما أن يخرج عن اقتداره على تعذيبه أو لا يخرج ، ويلزم من الأول خروجه عن الاقتدار من غير موجب ، ومن الثاني قدرته على القبيح . احتج النظام بأنه لو كان قادرا على القبيح ، لصح منه فعله ، لكن صحة الفعل منه دليل على كونه محتاجا أو جاهلا بقبحه ، والدليل لا يدل إلا والمدلول ثابت في نفس الأمر ، فيلزم أن يكون البارئ سبحانه جاهلا أو محتاجا ، تعالى عن ذلك . وربما قرر هذه الطريقة بعبارة أخرى ، وهو أنه لو كان قادرا على القبيح لكان مع فعله إما أن يدل على الجهل والحاجة ، وإما أن لا يدل ، والقسمان باطلان . [88] والجواب قوله : " لو كان قادرا على القبيح لصح منه فعله " . قلنا : هذا مسلم . قوله : " لو صح منه فعله لزم الجهل أو الحاجة " . قلنا : " لا نسلم ، وإنما يتحقق الجهل أو الحاجة مع فعله لا مع إمكان فعله ، لكن فعله محال ، لا بالنظر إلى كونه قادرا ، بل بالنظر إلى كونه حكيما غير جاهل ولا محتاج ، والقادر لا يخرج عن كونه قادرا لحصول مانع يمنع من إيقاع الفعل ، ولهذا يوصف تعالى أزلا بكونه قادرا ، مع امتناع وقوع الفعل أزلا ، لأن الامتناع
[88] قال أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف ص 61 : وقول النظام أنه لو كان سبحانه قادرا على القبيح لصح منه وقوعه فيقتضي ذلك خروجه تعالى عن كونه عالما غنيا ، أو انتقاض دلالة القبيح على ذلك . . . أقول : يظهر وجه بطلان القسمين في كلام المصنف من بيان أبي الصلاح - ره - فتأمل .
89
نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 89