نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 80
الوجه الثاني : لو كان العبد فاعلا لتصرفاته ، لكان عالما بتفصيل تلك الأفعال ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله ، أما الملازمة فلأن الفعل الاختياري يستتبع القصد المرتب على العلم ، ضرورة أن من ليس بعالم بالشئ يستحيل قصده إليه . وأما بطلان اللازم فلأن الواحد يحرك إصبعه مثلا بتحرك جميع أجزائها ، ففي كل جزء منها حركة ، مع أنه لا يعلم عدد تلك الحركات . الوجه الثالث : ثبت في أبواب التوحيد أنه تعالى قادر على كل مقدور ، ومقدورات العباد مما يصح أن يكون مقدورا لله تعالى ، لأنها مساوية لمقدوراته في الجنس ، والقدرة على أحد الجنسين يجب أن تكون متعلقة بالجنس الآخر ، فلو كانت هذه الأفعال واقعة بقدرة العبد وقدرة الله تعالى ، لزم وقوع مقدور بقادرين ، وإن وقعت بقدرة العبد دون قدرة الله تعالى ، مع تعلقها بها ، لزم خروجها عن التعلق . الوجه الرابع : إذا ثبت أن الله تعالى قادر على كل مقدور ، فلو كان العبد قادرا على شئ ، لزم اشتراك البارئ والعبد في الاقتدار على ذلك الشئ ، فلو أراد البارئ إيقاع شئ من تلك الأشياء ، وأراد العبد إيقاع ضده ، فإن وقع المرادان اجتمع الضدان ، وإن وقع مراد الله امتنع وقوع فعل العبد مع قدرته عليه من غير وجه منع ، وإن وقع مراد العبد لزم المحذور بعينه . لا يقال : الله سبحانه أقوى في الاقتدار من حيث هو قادر بالقدرة القديمة . لأنا نقول : إذا تساويا في الاقتدار على ذلك الشئ لزم هذا المحذور ، وإن كان البارئ قادرا لذاته وبالقدرة القديمة ، والعبد قادر بالقدرة المحدثة .
80
نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 80