نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 79
للممدوح والمذموم ، فلو استدل بالمدح والذم على كونه فعلا له لزم الدور . لأنا نقول : سبق الذهن على المدح والذم دليل على العلم الضروري بكونه فعلا له ، فلو كان هناك تردد لما حصل الجزم بالمدح والذم من غير توقف . الوجه الثالث : لو كانت أفعال المكلف من فعل الله تعالى فيه ، لم يكن لإرسال الرسل ولا للترغيب القرآني ولا للعظات فائدة . وبيان ذلك : أن بتقدير أن يكون الله تعالى فاعلا للإيمان والكفر لم يكن لهذه الأشياء أثر في وقوع التكليف . لا يقال : لم لا يجوز أن يجري الله تعالى العادة بفعل هذه الأفعال في العبد عند إرسال الرسل وسماع العظات . لأنا نقول : قد كان يمكن فعل الإيمان في العبد من دون ذلك ، فتوقفه عليه عبث ، والعبث قبيح بالضرورة . احتج المخالف بوجوه أقواها : لو كان العبد فاعلا لتصرفاته لزم الترجيح من غير مرجح ، لكن ذلك محال . بيان الملازمة أن بتقدير كونه قادرا يكون نسبته إلى الفعل والترك واحدة ، فإن فعل والحال هذه حصل الترجيح من غير مرجح ، وإن لم يفعل إلا بزيادة تقتضي الترجيح من داع أو إرادة ، فعند ذلك ، إما أن يجب الفعل ، أو يصير أولى ، أو يبقى على ما كان عليه ، ويلزم من الأول الجبر ، ومن الثاني إما الجبر بتقدير أن يجب ما هو أولى ، أو تجويز وقوع المرجوح حال كونه مرجوحا بتقدير أن لا يجب وقوع الراجح ، ومن الثالث حصول أحد الجائزين من غير مرجح ، وهو محال .
79
نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 79