نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 52
يتصف بها إلا به لزم الدور بتقدير أن يكون فاعلا له بالاختيار . وبتقدير أن يكون على سبيل الإيجاب ، فإن قام بذاته لزم التركيب ، وإن كان خارجا عن ذاته وكان لا في محل لم يكن بأن يوجب له الحكم بأولى من غيره ، فلو أوجب له الحكم لزم الترجيح من غير مرجح ، وإن كان في محل حي ، وجب رجوع حكمه إلى المحل ، ولا يجوز أن يكون في جماد إذ الضرورة قاضية باستحالة حصول القدرة في الجماد ، ولا معنى للقدرة إلا ما يوجب كون القادر قادرا ، وإذا كان اتصافه سبحانه بها لغيره يؤدي إلى هذه الأقسام الفاسدة وجب أن يكون فاسدا . وأما كونه موجودا فقد بينا أنه عبارة عن نفس حقيقته المقدسة . بقي علينا أن نبين أنها واجبة بحيث يستحيل أن نفرض عدمها . والدليل على ذلك ، أنه لو لم يكن واجب الوجود لكان ممكنا ، لكن هذا محال ، لأنه يفتقر إلى مؤثر ، ثم الكلام فيه كما في الأول ، فيلزم إما التسلسل ، أو الدور ، أو الانتهاء إلى واجب بذاته وهو المطلوب . والدليل على بطلان التسلسل ، أنه فلو تسلسلت العلل والمعلولات ، لكان إما أن يكون بعضها علة لبعض ، وإما أن لا يكون معلولة ، وإما أن يكون معلولة لغيرها ، ويلزم من الأول الدور [31] ، ومن الثاني خروجها عن كونها ممكنة مع فرضها كذلك ، ومن الثالث انتهاؤها إلى الواجب ، لأن الخارج عن الممكنات واجب ، وإلا لكان داخلا فيها ، وقد فرض خارجا ، هذا خلف . وأما بطلان الدور ، فلأنه لو جاز أن يكون الأثر علة في مؤثره لزم أن
[31] فنحتاج في إبطال التسلسل إلى إقامة البرهان على بطلان الدور .
52
نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 52