نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 50
ذلك ، اختلفوا في معناه ، فذهب أبو هاشم وأتباعه [29] إلى أن له بكل واحد منهما وصفا زائدا على كونه عالما . وقال البغداديون : المرجع به إلى الداعي الخالص إلى الفعل . وقال غيرهم : إن المعنى بذلك غير ساه عن ما يفعله ، ومريد لفعل غيره ، بمعنى أنه آمر به . واحتج أبو هاشم بأن الواحد منا يجد نفسه على حال عند قصده إلى أفعاله وجدانا ضروريا ، وليس المرجع بذلك إلى كونه عالما ، لأن ذلك يكون قبل حصول ذلك القصد ، فلا بد من إثبات حال زائدة ، ثم يسوون بينه تعالى وبين الواحد منا في تلك الحال . وربما استدلوا على ذلك بأنه أمر ونهى ، وكل واحد منهما لا يكون كذلك إلا بالإرادة في الأمر والكراهة في النهي ، ثم يعللون تلك الحال في حق الواحد منا بإرادة يفعلها في قلبه ، وفي حق البارئ بإرادة يفعلها لا في محل ، لاستحالة قيام الإرادة بذاته ، إذ ليس محلا للحوادث ، ولا في غيره من جماد لافتقارها إلى محل الحياة ، ولا في حي لأن ذلك يمنع من رجوع حكمها إليه تعالى ، فوجب أن تكون لا في محل . والنافون لهذه الحال قالوا : لو كان مريدا بإرادة لكان ذلك باطلا ، لاستحالة قيام الإرادة بذاته وبغيره ، وكما يستحيل ذلك يستحيل وجودها لا في محل ، كما يستحيل وجود السواد لا في محل . والأظهر رجوع ذلك إلى الداعي الخالص إلى الفعل .
[29] أتباعه فرقة سميت بالبهشمية كما يقال لهم الذمية . راجع الملل والنحل للشهرستاني 1 / 78 ومعجم الفرق الإسلامية 64 .
50
نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 50