نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 172
وأما المطلوب من هذا الباب فهو الدلالة على نبوة نبينا محمد - عليه السلام - فنقول : القائلون بجواز النسخ عقلا وشرعا اختلفوا في نبوة نبينا - عليه السلام - ، فمنهم من توقف فيه زعما أنه لم تقم دلالة على نبوته ، وهم طائفة من اليهود ، والنصارى أجمع ، والباقون قطعوا بنبوته لوجود الدلالة الدالة عليه وهو اليقين . والدلالة على نبوته - عليه السلام - أنه ادعى النبوة وظهر المعجز على يده مطابقا لدعواه ، وكل من كان كذلك فهو نبي . أما أنه ادعى النبوة فمعلوم بالنقل المتواتر الذي لا يدفعه إلا مكابر ، قد عرفت أن الخبر المتواتر يفيد اليقين ، ولو ساغ إنكار مثل ذلك لساغ إنكار وجود البلاد المشهورة والوقائع المأثورة المروية ، لكن ذلك عين السفسطة . وأما ظهور المعجز على يده فنقول : إن معجزاته تنقسم إلى [51] قسمين : فمنها ما هو الآن موجود ، وهو القرآن ، ومنها ما هو منقول بالتواتر ، أو النقل المشتهر . ونحن نذكر طرفا منها ، ونبدأ ببيان كون القرآن معجزا ، وقد عرفت أن المعجز هو الخارق للعادة المطابق لدعوى المدعي ، والأمران موجودان في القرآن العزيز ، أما خرق العادة فلأن المألوف من كلام العرب إنما هو الخطب والرسائل والشعر ، [52] ومن المعلوم أن القرآن خارج عن هذه الأمور ، ومجانب
[51] في الأصل : على قسمين . [52] تحير الوليد بن مغيرة حين سمع القرآن ، فقال : سمعت الشعر وليس بشعر ، والرجز وليس برجز ، والخطب وليس بخطب ، وليس له اختلاج الكهنة ، فقالوا له : أنت شيخنا فإذا قلت هذا ضعف قلوبنا ، ففكر وقال ، قولوا : هو سحر معاندة وحسدا للنبي - عليه السلام - ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : ( ثم فكر وقدر * فقتل كيف قدر * . . . إن هذا إلا سحر يؤثر ) الاقتصاد 174 .
172
نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 172