نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 133
مادته متصفة بالوجود ، وهذا أقرب إلى الاستعمال ، فإنه يقال : فني زاد القوم بمعنى تناوله ، وفني العالم بمعنى الموت ، إذ الفناء الذي يشيرون إليه غير متحقق الآن ، ولأن الفناء لفظة مستعملة في عرف اللغة ، فيكون موضوعها معروفا بينهم ، والذي يشير إليه المتكلمون من معنى الفناء غير معقول [188] لأهل اللغة ، فيجب إطلاق ألفاظ القرآن على الموضوع اللغوي . وعن الآية الثانية : لم لا يجوز أن يكون الخلق إشارة إلى الأشياء المركبة من الأشياء البسيطة ، فكما كان خلقها عبارة عن تأليف أجزائها ، فليكن إعادتها كذلك ، لا يقال الآية عامة في كل مخلوق ، فيجب حملها على البسيط والمركب ، لأنا نمنع العموم ، إذ لفظة " خلق " نكرة في سياق الإثبات [189] ، فهي مطلقة ، والمطلق يصدق بالجزء كما يصدق بالكل . وعن الثالثة : أن الهلاك كما يستعمل في العدم ، يستعمل في الموت ، وفي بطلان منفعة الشئ ، وخروجه عن تأليفه وتركيبه ، يدل على ذلك قوله تعالى : ( إن امرؤا هلك ) [190] وقوله : ( وكم أهلكنا من قرية ) [191] لم يرد بذلك العدم ، إذ لو عدمت الأجزاء لكان بوجود الفناء الذي هو ضدها ، لكن كان يلزم من ذلك عدم الجواهر أجمع ، ولم يحصل ذلك ، فعلم أن الإخبار بالهلاك حيث ذكرنا إشارة إلى الموت لا إلى عدم الأجزاء . ولأن الأجزاء على رأي أبي هاشم ثابتة مع كونها معدومة وموصوفة بكونها شيئا ، فلو كان الهلاك عبارة
[188] أي غير متصور لهم . [189] والنكرة في سياق النفي تفيد العموم لا في سياق الإثبات . [190] سورة النساء ، الآية : 176 . [191] سورة القصص ، الآية : 58 .
133
نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 133