نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 125
موالاته ، لا باعتبار الشرع ، بل مع فرض رفعه ، ولا وجه لذلك إلا التوبة ، فيجب أن يكون ذلك وجها مسقطا للعقاب ، ضرورة سقوط الذم حيث ذكرنا . الوجه الثاني : لو لم يسقط العقاب بالتوبة لكان التكليف بعد وقوع الذنب الواحد محالا ، لأنه إما أن يكلف تعريضا للثواب ، أو لا للتعريض ، ويلزم من الأول بطلان التكليف ، لاستحالة وصوله إليه ، ومن الثاني خلوه عن الغرض ، فيكون عبثا . والجواب عن الأول : لا نسلم وجوب سقوط الذم في المثال الذي ذكروه ، ولا في غيره من الأمثلة التي يمثلونها ( * ) ، لأنا لا نجد العلم بذلك ضرورة ، ولم يقيموا عليه برهانا ، والاقتصار على محض الدعوى غير مجد . والجواب عن الثاني : إن ذلك بناء على أن العقاب ودوامه يعلمان عقلا ، ونحن نمنع من ذلك ، ولا نثبت إلا شرعا ، فكما أثبتنا العقاب ودوامه شرعا ، فقد ثبت قبول التوبة شرعا . لا يقال : قد صرتم إلى إيجاب قبول التوبة ، وخالفتم في الطريق المفضي إلى الوجوب . لأنا نقول : إن المخالفة في الأصل لم يقع إلا في ذلك ، فإنا بنينا على قبول التوبة شرعا لا عقلا ، والخصم منع من ذلك ، وأوجبه عقلا فلم يكن ما ذكرناه ثانيا منافيا لما ذكرناه أولا . [158]
* لعل الصحيح : مثلوا بها . [158] اتفقت الإمامية على أن قبول التوبة تفضل من الله عز وجل ، وليس بواجب في العقول إسقاطها لما سلف من استحقاق العقاب ، ولولا أن السمع ورد بإسقاطها لجاز في العقول بقاء التائبين على شرط الاستحقاق ، ووافقهم على ذلك أصحاب الحديث ، وأجمعت المعتزلة على خلافهم ، وزعموا أن التوبة مسقطة لما سلف من العقاب على الوجوب . أوائل المقالات ص 15 .
125
نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 125