افترض علينا القيام بحقّه في أرضه والأمر فيها بالمعروف والنّهي عن المنكر ، فلسنا نضيع ذلك ولو ثقل حمله وعظم أمره . سمعت المنصور باللَّه ( صلع ) يقول : أمر المهديّ باللَّه القائم بأمر اللَّه ( عم ) بالنّهوض إلى مصر [1] ، فقال : يا أمير المؤمنين ، قد خوّلك اللَّه ومكَّنك [2] وأعطاك من الدّنيا ما فيه سعة وكفاية / فعلام تغمّ نفسك وتشغل صدرك ؟ دع هذا حتى يأتي اللَّه به عفوا . فقبض ( صع ) كفّه اليسرى وقال : نعم ، هذا المغرب في قبضتي هذه - وبسط اليمنى - ولكنّ كفّي هذه من المشرق صفر . إن ثقل عليك ما أمرتك به ، خرجت له بنفسي . قال : بل أنفذ لما أمرت به يا أمير المؤمنين وأسارع إليه . قال المعزّ ( صلع ) : ولقد علم المهديّ ( صع ) أنّه لا يصل إلى ذلك ولكنّه أحبّ أن لا يضيع الحزم ولم ير ترك ما افترض اللَّه ( عج ) عليه من الجهاد في سبيله . ثمّ أنفذ المعزّ ( صع ) ذلك الجيش [3] فكان فيه من السّعادة والبركة والفتح والصّنع والسّعد ما لم يظنّه الناس ، وظهر من أمره ما قد رمز به المعزّ صلوات اللَّه عليه . كلام في فضل التّوبة / ذكر في مجلس : 125 - ( قال ) وسمعته ( صع ) يوما يقول - وقد أتاه عن حميد بن يصل [4] أنّه يريد التّطارح إليه - فقال : إن كان له عند اللَّه خلاق فيوفّقه لذلك وما أراه
[1] خرج القائم إلى مصر مرتين ، الأول سنة 301 ه بعد أن مهدت له حملة يقودها حباسة بن يوسف وصل بها برقة ومشارف مصر ، ودخلا الإسكندرية معا سنة 302 ، ثم ذهبا إلى الفيوم . وتقهقر القائم منتصف شهر رمضان إلى إفريقية عندما بدأت زحوف قائد الخليفة العباسي مؤنس الفتى تنال منه . والثانية كانت مستهل ذي القعدة سنة 306 ، حشد فيها جيشا من كتامة وعرب إفريقية وبربرها ، ولاقى صعوبات من مؤنس قائد الخليفة المقتدر . ( انظر : ابن عذاري : البيان المغرب 1 / 171 ، 182 وابن حماد : أخبار ملوك بني عبيد وسيرتهم ، 11 وابن الأثير : الكامل 8 / 30 ) .
[4] حميد بن يصل المكناسي : قائد بربري ولاه المهدي تاهرت واستعمله ضد موسى بن أبي العافية . وسجنه المهدي سنة 321 / 933 لتقصيره في تتبع أعداء الفاطميين ، ففر من السجن سنة 328 / 940 والتحق بالأندلس ، فانضم إلى الجيوش الأموية ( انظر : Le'vi - Provencal : Histoire de l'Espagne Musulmane , 2 / 102 . وكذلك : كتاب الاستقصاء للناصري السلاوي ، ج 1 / 188 ، ويسميه حميد بن يصليتن ، وهو ابن أخي مصالة بن حبوس ) .
« 1 » خرج القائم إلى مصر مرتين ، الأول سنة 301 ه بعد أن مهدت له حملة يقودها حباسة بن يوسف وصل بها برقة ومشارف مصر ، ودخلا الإسكندرية معا سنة 302 ، ثم ذهبا إلى الفيوم . وتقهقر القائم منتصف شهر رمضان إلى إفريقية عندما بدأت زحوف قائد الخليفة العباسي مؤنس الفتى تنال منه . والثانية كانت مستهل ذي القعدة سنة 306 ، حشد فيها جيشا من كتامة وعرب إفريقية وبربرها ، ولاقى صعوبات من مؤنس قائد الخليفة المقتدر . ( انظر : ابن عذاري : البيان المغرب 1 / 171 ، 182 وابن حماد : أخبار ملوك بني عبيد وسيرتهم ، 11 وابن الأثير : الكامل 8 / 30 ) . « 2 » أ : ملكك . « 3 » الجيش المذكور في أول الحديث . « 4 » حميد بن يصل المكناسي : قائد بربري ولاه المهدي تاهرت واستعمله ضد موسى بن أبي العافية . وسجنه المهدي سنة 321 / 933 لتقصيره في تتبع أعداء الفاطميين ، ففر من السجن سنة 328 / 940 والتحق بالأندلس ، فانضم إلى الجيوش الأموية ( انظر : Le'vi - Provencal : Histoire de l'Espagne Musulmane , 2 / 102 . وكذلك : كتاب الاستقصاء للناصري السلاوي ، ج 1 / 188 ، ويسميه حميد بن يصليتن ، وهو ابن أخي مصالة بن حبوس ) .