نام کتاب : المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 321
المجلس الثامن والعشرون ] ومن خطبة له عليه السلام : وكم أكلت الأرض من عزيز جسد ، وأنيق لون ، كان في الدنيا غذي ترف ، وربيب سرف ، يتعلل في السرور في ساعة حزنه ، ويفزع إلى السلوة إن مصيبة نزلت به ، ضنا بغضارة عيشه ، وشحا بلهوه ولعبه ، فبينا هو يضحك إلى الدنيا ، وتضحك الدنيا إليه ، في ظل عيش غفول ، إذ وطأ الدهر به حسكه ، ونقضت الأيام قواه ، ونظرت إليه في الحتوف من كثب ، فخالطه بث لا يعرفه ، ونجي هم ما كان يجده ، وتولدت فيه فقرات علل ، آنس ما كان بصحته ، ففزع إلى ما كان عوده الأطباء ، من تسكين الحر بالقار ، وتحريك البارد بالحار ، فلم يطفئ ببارد إلا ثورة حرارة ، ولا حرك بحار إلا هيج برودة ، حتى فنر معللة ، وذهل ممرضه ، وتعايا أهله بصفة دائه ، وخرسوا عن جواب السائلين عنه ، وتنازعوا دونه شجي خبر يكتمونه ، فقائل : هو لما به ، وممن لهم إياب عافيته ، ومصبر لهم على فقده ، يذكرهم أسى الماضين من قبله ، فبينا هو كذلك على جناح من فراق الدنيا ، وترك الأحبة ، إذ عرض له عارض من غصصه ، فتحيرت نوافذ فطنته ، ويبست رطوبة لسانه . إلى أن قال عليه السلام : وإن للموت لغمرات ، هي أفضع من أن تستغرق بصفة أو تعتدل على عقول أهل الدنيا . [1]