نام کتاب : المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 322
وتالله لا يهون سكرات الموت إلا ولاء آل رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإن مواليهم ليبشره ملك الموت ثم منكر ونكير بالجنة ، وإن الملائكة لتزف أرواح مواليهم إكراما لهم حتى تدخلها عليهم كما تزف العروس إلى زوجها ، وأيم الله إن من تمام موالاتهم الحزن لحزنهم ، والبكاء على ما أصابهم ، فحدثوا أنفسكم بمصارع هاتيك العترة ، وتأسفوا على ما فاتكم من الفوز بتلك النصرة ، واذكروا واعية الحسين ، وحاله وهو بين ثلاثين ألفا وحيدا فريدا ، قد حال العطش بينه وبين السماء كالدخان ، وقد نزف دمه ، والحجارة والسهام تأتيه من كل جانب ، وأهل بيته وأصحابه كالأضاحي حوله ، ونساؤه نوائح ونوادب من خلفه ، وهو تارة يصبرهم ويعزيهم ، وتارة يعظ القوم وينذرهم ، ومرة ينعى أصحابه ويرثيهم ، وأخرى يقف على جثثهم ويمسح الدماء عن وجوههم . . . ولما وقف على ولده علي الأكبر وهو ابن تسع عشرة سنة ، وكان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله خلقا وخلقا ومنطقا ، فوجده مقطعا إربا إربا ، نادى بأعلى صوته : قتل الله قوما قتلوك يا بني ، ما أجرأهم على الله ، وعلى انتهاك حرمة الرسول ، على الدنيا بعدك العفا . . . ولما وقف على ابن أخيه القاسم [1] وهو ابن ثلاث عشرة سنة ووجده يفحص برجليه الأرض ، قال : عز على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا يغني عنك . ثم وضع خده على خد الغلام واحتمله ورجلاه يخطان الأرض ، ففتح الغلام عينيه ، وتبسم في وجه عمه ثم فاضت نفسه الزكية ، فوضعه بين القتلى من
[1] هو القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، أخو أبي بكر بن الحسن لأبيه وأمه المقتول قبله . أنظر : مقاتل الطالبيين : 50 .
322
نام کتاب : المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 322