المسجد ، واجتمع أصحابه حوله ، وجاء الحسين ( عليه السلام ) حتى قام بين يديه ، فوضع يده على رأسه فقال : يا بنيّ ! إن الله عيَّر أقواماً في القرآن فقال : * ( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالاْرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ ) * وأيم الله ليقتلنك ، ثمَّ تبكيك السماء والأرض ( 1 ) . وقد أخبر ( عليه السلام ) بذلك أيضاً كما روي عنه أنه ( عليه السلام ) لمَّا حضرته الوفاة قال لحسنين ( عليهما السلام ) : يا أبا محمد ! ويا أبا عبد الله ! كأني بكما وقد خرجت عليكما من بعدي الفتن من ههنا ، فاصبرا حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين . ثمَّ قال : يا أبا عبد الله ! أنت شهيد هذه الأمة ، فعليك بتقوى الله والصبر على بلائه ( 2 ) . قال ابن الأثير في ترجمة غرفة الأزدي قال : وكان من أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن أصحاب الصفة ، وهو الذي دعا له النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أن يبارك له في صفقته ، قال غرفة الأزدي : دخلني شك من شأن عليّ ( عليه السلام ) ، فخرجت معه على شاطىء الفرات ، فعدل عن الطريق ، ووقف ووقفنا حوله ، فقال ( عليه السلام ) بيده : هذا موضع رواحلهم ، ومناخ ركابهم ، ومهراق دمائهم ، بأبي من لا ناصر له في الأرض ولا في السماء إلاَّ الله ، فلمَّا قتل الحسين ( عليه السلام ) خرجت حتى أتيت المكان الذي قُتلوا فيه ، فإذا هو كما قال ( عليه السلام ) ما أخطأ شيئاً ، قال : فاستغفرت الله مما كان مني من الشك ، وعلمت أن علياً ( عليه السلام ) لم يقدم إلاَّ بما عُهد إليه فيه ( 3 ) . وعن سالم بن أبي جعدة قال : سمعت كعب الأحبار يقول : إن في كتابنا أن رجلا من ولد محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يُقتل ، ولا يجفُّ عرق دوابّ أصحابه حتى يدخلوا الجنة فيعانقوا الحور العين ، فمرَّ بنا الحسن ( عليه السلام ) فقلنا : هو هذا ؟ قال : لا ، فمرَّ بنا الحسين ( عليه السلام ) فقلنا : هو هذا ؟ قال : نعم .