وعن إمام لبني سليم ، عن أشياخ لهم قالوا : غزونا بلاد الروم ، فدخلنا كنيسة من كنائسهم ، فوجدنا فيها مكتوباً : < شعر > أيرجو مَعْشَرٌ قتلوا حسيناً * شفاعةَ جدِّه يومَ الحسابِ < / شعر > قالوا : فسألنا منذ كم هذا في كنيستكم ؟ قالوا : قبل أن يبعث نبيّكم بثلاث مائة عام . وقال الشيخ جعفر بن نما في مثير الأحزان : عن سليمان الأعمش قال : بينا أنا في الطواف أيام الموسم إذا رجل يقول : اللهم اغفر لي ، وأنا أعلم أنك لا تغفر ، فسألته عن السبب فقال : كنت أحد الأربعين الذين حملوا رأس الحسين إلى يزيد على طريق الشام ، فنزلنا أول مرحلة رحلنا من كربلا على دير للنصارى ، والرأس مركوز على رمح ، فوضعنا الطعام ونحن نأكل إذا بكفّ على حائط الدير يكتب عليه بقلم حديد سطراً بدم : < شعر > أترجو أُمَّةٌ قَتَلَتْ حسيناً * شَفَاعَةَ جَدِّهِ يومَ الحِسَابِ < / شعر > فجزعنا جزعاً شديداً ، وأهوى بعضنا إلى الكفّ ليأخذه فغابت ، فعاد أصحابي . وحدَّث عبد الرحمان بن مسلم ، عن أبيه أنه قال : غزونا بلاد الروم ، فأتينا كنيسة من كنائسهم قريبة من القسطنطينية ، وعليها شيء مكتوب ، فسألنا أُناساً من أهل الشام يقرؤون بالروميَّة ، فإذا هو مكتوب هذا البيت . وذكر أبو عمرو الزاهد في كتاب الياقوت ، قال : قال عبد الله بن الصفار صاحب أبي حمزة الصوفي : غزونا غزاة ، وسبينا سبياً ، وكان فيهم شيخ من عقلاء النصارى ، فأكرمناه وأحسنّا إليه ، فقال لنا : أخبرني أبي ، عن آبائه أنهم حفروا في بلاد الروم حفراً قبل أن يُبعث محمد العربيّ بثلاث مائة سنة ، فأصابوا حجراً عليه مكتوب بالمسند هذا البيت :