هند عائشة أن تسأل النبيَّ ( صلى الله عليه وآله ) تعبير رؤيا ، فقال : قولي لها : فلتقصص رؤياها ، فقالت : رأيت كأنّ الشمس قد طلعت من فوقي ، والقمر قد خرج من مخرجي ، وكأن كوكباً خرج من القمر أسود ، فشدَّ على شمس خرجت من الشمس أصغر من الشمس فابتلعها ، فاسودّ الأفق لابتلاعها ، ثمَّ رأيت كواكب بدت من السماء وكواكب مسودّة في الأرض ، إلاَّ أن المسودّة أحاطت بأفق الأرض من كل مكان . فاكتحلت عين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بدموعه ، ثمَّ قال : هي هند ، أخرجي يا عدوَّة الله - مرَّتين - فقد جدَّدت عليَّ أحزاني ، ونعيت إليَّ أحبابي ، فلمَّا خرجت قال : اللهم العنها والعن نسلها . فسئل عن تفسيرها فقال ( صلى الله عليه وآله ) ، : أمّا الشمس التي طلعت عليها فعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، والكوكب الذي خرج كالقمر أسود فهو معاوية ، مفتون فاسق جاحد لله ، وتلك الظلمة التي زعمت ، ورأت كوكباً يخرج من القمر أسود ، فشدَّ على شمس خرجت من الشمس أصغر من الشمس ، فابتلعها فاسودَّت ، فذلك ابني الحسين ( عليه السلام ) ، يقتله ابن معاوية فتسودُّ الشمس ويظلم الأفق ، وأمّا الواكب السود في الأرض أحاطت بالأرض من كل مكان فتلك بنو أمية ( 1 ) . وعن ابن عباس أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك المرض كان يقول : ادعوا لي حبيبي ، فجعل يُدعى له رجل بعد رجل ، فيعرض عنه ، فقيل لفاطمة : امضي إلى عليّ ، فما نرى رسول الله يريد غير علي ، فبعثت فاطمة إلى علي ( عليه السلام ) ، فلمّا دخل فتح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عينيه وتهلَّل وجهه ، ثمَّ قال : إليَّ يا علي ، إليَّ يا علي ، فما زال يدنيه حتى أخذه بيده وأجلسه عند رأسه ، ثمَّ أغمي عليه ، فجاء الحسن والحسين ( عليه السلام ) يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأراد عليُّ ( عليه السلام ) أن ينحّيهما عنه ، فأفاق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمَّ قال : يا علي ! دعني أشمُّها ويشمَّاني ، وأتزوَّد منهما ،